في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء الشاب عبد العزيز عبد الله أبو عابد، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات قوية على التعرض للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفقاً للمعلومات والشهادات التي وثقها المركز وبموجب التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود ممثلة بممثلها المفوض أحمد مسعود، فإن عبد العزيز أبو عابد، البالغ من العمر 19 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 26 أكتوبر 2004)، والمقيم في شارع يافا بمنطقة بني سهيلا بمدينة خانيونس (وهو من أهالي عبسان الكبيرة)، تعرض للاختفاء بتاريخ 14 ديسمبر 2023.
تفاصيل الواقعة ومجريات الاختفاء
وبحسب التوثيق المتاح، كان عبد العزيز في منزل أحد جيرانه بمنطقة بني سهيلا في خانيونس بتاريخ 14 ديسمبر 2023، برفقة اثنين آخرين هما (آدم أبو حرجاس) و(محمد أبو عابد)، بالتزامن مع دخول القوات الإسرائيلية إلى المنطقة. ومنذ تلك اللحظة، انقطعت أخبارهم تماماً وأُبلغ عن اختفائهم جميعاً دون الحصول على أي معلومات تفصح عن مصيرهم أو مكان تواجدهم.
وكان عبد العزيز يحمل بحوزته وقت اختفائه هاتفه المحمول ووثائق إثبات شخصيته (بطاقة الهوية الوطنية رقم 421022963). وعقب الاختفاء، وردت معلومات وشهادات من معتقلين مفرج عنهم تفيد برؤيته في مرافق الاحتجاز في النقب خلال شهر مارس 2024، مما يرجح بقاءه رهن الاحتجاز القسري لدى سلطات الاحتلال.
محاولات البحث والمتابعة والإجراءات المتخذة
فور وقوع الحادثة، باشرت العائلة اتخاذ كافة السبل المتاحة لتقفي أثره؛ حيث تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بالإضافة إلى التواصل مع مركز الميزان لحقوق الإنسان، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، إلا أن أياً من هذه الجهات لم تتمكن من تقديم أي معلومات تثبت مكان احتجازه أو تكشف عن مصيره. كما تواصلت العائلة مع مركز “هموكيد” (مركز دفاع الفرد)، والذي أفاد بأنه غير مسجل لديهم كمعتقل.
وتأسساً على التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) برفع بلاغ رسمي وعاجل إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف بتاريخ 31 يناير 2026، مطالبين بالضغط على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مكان احتجازه ومصيره.
مصير مجهول ومناشدة عاجلة
حتى اليوم، لا يزال عبد العزيز عبد الله أبو عابد مخفياً قسراً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية واللجان الأممية المعنية بالتدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للقيام بمسؤولياتها القانونية، وإجبارها على الإفصاح عن مكان احتجازه وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له وضمان حقوقه.
إن حالة عبد العزيز تجسد سياسة الإخفاء القسري الممنهجة ضد المدنيين في قطاع غزة، مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً يضمن كشف الحقيقة وإنهاء حالة المعاناة للعائلة.





