في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، تبرز حالة المواطن عبد الحميد محمد أبو جاسر كإحدى الحالات التي تحمل مؤشرات خطيرة على التعرض للاعتقال أو الإخفاء القسري، في ظل الظروف الأمنية المعقدة وسيطرة القوات العسكرية الإسرائيلية على مناطق شمال القطاع.
تفاصيل الحادثة
وفقًا للمعلومات التي وثقتها عائلة المفقود، فإن عبد الحميد أبو جاسر، كان قد غادر منزله صباح يوم الخميس الموافق 14 أغسطس 2025، قرابة الساعة التاسعة صباحًا، متوجهًا نحو مخيم جباليا، وتحديدًا إلى شارع زمّو شمال قطاع غزة، وذلك لتفقد منزله في المنطقة.
وخلال توجهه، التقى عبد الحميد باثنين من أصدقائه، وواصلوا السير معًا نحو المنطقة المذكورة. وبحسب الإفادات، فقد دخل عبد الحميد دون علمه إلى منطقة تُصنّف على أنها عالية الخطورة وتخضع لسيطرة عسكرية مشددة، حيث انقطع الاتصال به بشكل مفاجئ، في حين تمكّن مرافقاه من العودة لاحقًا إلى منازلهما بسلام. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد عبد الحميد إلى المنزل، ولم يُسجّل أي تواصل معه حتى تاريخه.
معلومات لاحقة عن الظهور
وأفادت شهادات معتقلين مفرج عنهم لاحقًا بأنهم شاهدوا عبد الحميد أبو جاسر بعد اختفائه، حيث أشار أحدهم إلى رؤيته داخل معسكر الاعتقال “سديه تيمان”، فيما أفاد معتقل آخر بمشاهدته لاحقًا داخل سجن نفحة، مما يعزز الاشتباه بتعرضه للاعتقال السري والاحتجاز دون إعلان رسمي.
مؤشرات على الإخفاء القسري
إن انقطاع الاتصال المفاجئ بعبد الحميد أبو جاسر، ووقوع الحادثة في منطقة تخضع لسيطرة القوات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب إفادات موثوقة عن مشاهدته داخل مراكز احتجاز إسرائيلية، دون صدور أي إعلان رسمي أو اعتراف بمكان احتجازه، يشكل مؤشرات قوية على تعرضه للاعتقال أو الإخفاء القسري على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
محاولات البحث والمتابعة
باشرت عائلة المفقود فورًا بمحاولات البحث عن مصيره، حيث تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أفادت بعدم وجود اسمه ضمن سجلات المعتقلين لديها. كما تواصلت العائلة مع مركز “هاموكيد” – مركز الدفاع عن الفرد، والذي أكد بدوره عدم تسجيل عبد الحميد ضمن قوائم المعتقلين في السجون الإسرائيلية.
إضافة إلى ذلك، لجأت العائلة إلى محامين داخل إسرائيل في محاولة للحصول على أي معلومات حول وضعه القانوني أو مكان احتجازه، إلا أن جميع هذه الجهود لم تسفر عن أي نتائج، وبقي مصيره مجهولًا حتى الآن.
ومن جانبه، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا بتوثيق الحالة ورفع ملفها إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، لمتابعة القضية مع الجهات المختصة.
مصير مجهول وقلق متواصل
بعد مرور أشهر على فقدان عبد الحميد أبو جاسر، لا تزال عائلته تعيش حالة قاسية من القلق والترقب، في ظل غياب أي معلومات رسمية أو إنسانية تؤكد مصيره أو مكان احتجازه. وتعكس هذه الحالة نموذجًا متكررًا لمعاناة العائلات الفلسطينية مع سياسات الاعتقال السري والإخفاء القسري، وتؤكد الحاجة الملحّة لكشف الحقيقة وضمان حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين.





