يواصل المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا توثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري التي شهدها قطاع غزة، في ظل ما خلفه العدوان الإسرائيلي من ظروف إنسانية وأمنية بالغة الخطورة. ومن بين هذه الحالات، تبرز حالة المواطن نزار عبد الهادي أبو كرش، الذي فُقدت آثاره منذ الثاني والعشرين من تموز/يوليو 2024، في ظل معطيات قوية تشير إلى احتمال تعرضه للاعتقال أو الإخفاء القسري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
تفاصيل الحادثة
وفقًا للمعلومات التي وثقتها عائلة المفقود، نزار أبو كرش، وهو من مواليد مدينة غزة عام 1963 ويعمل موظفًا في الصحة، أنه في مرحلة ما، قد نشب خلاف بين رامي أبو كرش وعائلة بربخ. وفي هذا السياق، ذهب نزار للقائهم برفقة ثلاثة أشخاص هم: شادي حلس، وعلي السواركة، بالإضافة إلى صهره محمد خالد مطر في مدينة خانيونس – حي النصر، شرق المستشفى الأوروبي، شارع الفخاري، يوم 22 تموز/يوليو 2024.
وبحسب الإفادات، فقد جرى حل الخلاف وغادر جميع الأطراف المكان بشكل طبيعي، وذلك في يوم شهد عمليات عسكرية واسعة ونزوحًا جماعيًا في شرق خانيونس. وبعد مغادرتهم الموقع، تواصل جميع المرافقين مع عائلاتهم في الوقت نفسه مؤكدين مغادرتهم بسلام، إلا أن الاتصال انقطع بشكل مفاجئ بعد نحو عشر دقائق فقط، حيث أُغلقت هواتفهم المحمولة وتعذر الوصول إليهم منذ تلك اللحظة.
مؤشرات على الإخفاء القسري
لم يُشاهد نزار أبو كرش منذ لحظة فقدانه، ولم ترد أي معلومات عن مكان وجوده أو مصيره. كما أن غياب أي بيانات رسمية عنه، إلى جانب توقيت الحادثة ومكانها الذي كان خاضعًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية، يعزز الاشتباه بتعرضه للإخفاء القسري على يد قوات الاحتلال.
محاولات البحث والمتابعة من قبل أقاربه ومنظمات حقوق الإنسان
كخطوة أولى، تواصلت العائلات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أبلغتهم بأن الأفراد غير مسجلين كمعتقلين، وأنه لم تُقدم أي معلومات من قبل السلطات الإسرائيلية بشأن احتجازهم.
لاحقًا، توجهت العائلات إلى وزارة شؤون الأسرى، وكلفت المحامية دعاء أبو عين لتقديم استفسار رسمي إلى السلطات الإسرائيلية بشأن مصير المفقودين.
جاء الرد بأن الأفراد غير مدرجين ضمن قائمة المحتجزين لدى القوات الإسرائيلية.
بعد حوالي عشرين يومًا من الاختفاء، تواصلت العائلات مع مركز هاموكيد للدفاع عن الأفراد، طالبةً تأكيدًا على ما إذا كان الأفراد محتجزين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
أبلغ مركز هاموكيد العائلات بأنه لا يوجد أي سجل لاحتجازهم في قواعد بيانات السجون الإسرائيلية المتاحة. وأخيرًا، تواصلت العائلات مع جمعية الضمير لحقوق الإنسان، التي أكدت بدورها أن هؤلاء الأفراد غير مسجلين كمعتقلين في السجون الإسرائيلية، وأنه لم يتم الكشف عن أي معلومات رسمية بشأن أماكن وجودهم..
واقع مفتوح على القلق
بعد مرور أشهر على فقدانه، لا يزال نزار أبو كرش في عداد المفقودين، وسط مخاوف متزايدة من تعرضه للإخفاء القسري، وهو نمط بات يتكرر في مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة.
عائلته تعيش حالة قاسية من القلق والترقب، في انتظار أي معلومة قد تكشف مصيره، مؤكدة أن الغياب المجهول أشد إيلامًا من كل الاحتمالات، وأن معرفة الحقيقة باتت مطلبًا إنسانيًا لا يحتمل التأجيل.





