مأساة آلاف المفقودين مستمرة رغم مرور 3 أشهر على وقف إطلاق النار
غزة – أكد المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، أن مأساة المفقودين في قطاع غزة لا تزال مستمرة، رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن آلاف العائلات لا تزال تعيش بين الانتظار والشك، بلا إجابات وبلا يقين، وسط تقاعس المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته لإنهاء هذه المأساة.
وقال المركز في بيان له: إن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود ما لا يقل عن ثمانية آلاف مفقود حتى اليوم، مشددا على أن هذا الرقم لا يعكس فقط حجم الكارثة، بل يكشف عمقها الإنساني والقانوني.
وأشار إلى أن طواقم المركز لا تزال تتلقى بلاغات شبه يوميا من عائلات تبحث عن أبنائها، بعضهم معروف أنهم تحت ركام منازلهم المدمرة، وآخرون انقطعت أخبارهم بالكامل، ولا يعرف إن كانوا أحياءً أم قتلى أم رهن الاحتجاز أو الإخفاء القسري.
وقال المركز الحقوقي إن هذه المأساة تفاقم معاناة العائلات التي تعيش في ظل أوضاع إنسانية كارثية بعد عامين من العدوان والحصار.
وشدد على أن استمرار هذا الوضع يشكل تعذيبًا نفسيًا جماعيًا للأسر، وانتهاكًا صارخًا لحقها في المعرفة والكرامة والعدالة، منبها إلى أن الأهالي يعيشون الحداد المعلّق، فلا عزاء بلا جثمان، ولا حياة طبيعية بلا معرفة المصير.
ووجه المركز انتقادا حادًّا للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية ذات العلاقة لتقاعسها عن التحرك بمسؤولية والتزام إزاء هذه المأساة، مشيرًا في هذا الصدد إلى عدم إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام على نطاق واسع ومنظم.
كما أشار إلى عدم إرسال فرق متخصصة لانتشال الرفات أو للتحقق من الهوية عبر الفحوصات العلمية، أو إدخال أجهزة الفحص الجيني، رغم أن غالبية الجثامين تحللت بفعل الزمن والظروف.
وشدد على أن هذا التقاعس لا يبرر بالعجز التقني، بل يعكس غياب الإرادة السياسية وتحمل المسؤولية والرضوخ لإرادة إسرائيل التي تتحدى قواعد القانون الدولي الإنساني بإجراءاتها وقيودها وتعمدها مفاقمة هذه المأساة.
وأكد المركز أن ملف المفقودين والمخفيين قسرًا لا يحتمل مزيدًا من التأجيل، مطالبا بوضع هذا الملف على الطاولة الدولية، مشددا على أن ذلك لم يعد خيارًا، بل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا.
وطالب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، بالإفصاح الفوري والكامل عن مصير جميع المخفيين قسرًا في سجونها ومراكز احتجازها.
وطالب بنشر قوائم بأسماء وهوية جميع المعتقلين والمحتجزين منذ 7 أكتوبر، وتحديد أماكن احتجازهم، والكشف عن هوية القتلى من المعتقلين والمخفيين قسرًا، وتسليم جثامينهم دون قيد أو شرط.
كما طالب بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في شبهات الإعدام تحت التعذيب، في ظل معلومات متواترة عن وجود قتلى لم يُكشف عنهم، إلى جانب 84 معتقلًا الذين أعلن عن مقتلهم رسميًا منذ 7 أكتوبر.
وشدد على ضرورة إلزام إسرائيل بالكشف عن جميع المقابر المؤقتة التي أقامتها ودفنت فيها فلسطينيين سواء داخل قطاع غزة أو خارجه، والكشف عن هوية الضحايا الذين دفنوا فيها.
وطالب المركز الأمم المتحدة وآلياتها المختصة، بتفعيل الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، واتخاذ إجراءات عاجلة بشأن قطاع غزة، بما في ذلك إرسال بعثات تقصي حقائق متخصصة في ملف المفقودين، تشمل خبراء في الطب الشرعي وتحديد الهوية، والضغط الفعلي لإدخال المعدات والفرق اللازمة لإزالة الركام وانتشال الرفات دون إبطاء.
ودعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقيام بدورها الكامل في زيارة أماكن الاحتجاز، وتمكين العائلات من الحصول على معلومات مؤكدة حول مصير أبنائها، ومتابعة ملفات المخفيين قسرًا وفق ولايتها الإنسانية والقانونية.
كما دعا المحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج جريمة الإخفاء القسري كجريمة مستقلة ضمن التحقيقات الجارية بشأن الوضع في فلسطين، واعتبار الإخفاء القسري جريمة مستمرة لا تسقط بالتقادم، وتشكل جزءًا من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وطالب الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بتحمل مسؤولياتها القانونية في ضمان احترام الاتفاقيات.
اتخاذ تدابير عملية لوقف الانتهاكات، بما في ذلك الضغط السياسي والقانوني على إسرائيل.
وأكد المركز أن الحق في معرفة مصير المفقودين حق غير قابل للتصرف، وأن جريمة مستمرة طالما بقي مصير الضحية مجهولًا، مشددا على أنه لا يمكن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي، بينما آلاف العائلات تعيش في ظلام الفقد، بلا حقيقة وبلا عدالة.
وختم بالتأكيد أن إنهاء هذه المأساة مسؤولية جماعية، تبدأ بكشف الحقيقة ولا تنتهي عند المحاسبة.





