خرجت لتبحث عن ابنها المفقود، فاختفت آثارها أيضًا..محمد سالم ووالدته زينب ضحايا إخفاء قسري في بيت لاهيا

في سياق الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، لا سيما في مناطق شمال القطاع. تبرز حالة الطفل محمد سالم ووالدته زينب سالم، في واقعة مركبة تُجسّد مأساة الفقد المتسلسل داخل العائلة الواحدة، حيث فُقد الطفل أولًا، ثم لحقت به والدته أثناء محاولتها البحث عنه.

تفاصيل الحادثة

وفقًا للمعلومات التي وثقتها عائلة المفقودين، فإن الطفل محمد سالم، من مواليد بلدة جباليا ، وهو طالب يبلغ من العمر 17 عامًا، كان قد توجه صباح يوم الخميس الموافق 5 يونيو 2025 إلى منطقة بيت لاهيا – مشروع بيت لاهيا، لتفقد منزل العائلة بعد تداوُل أنباء عن انسحاب آليات عسكرية إسرائيلية من المنطقة. وتشير الإفادات إلى أن محمد كان قد توجه في اليوم السابق إلى المكان ذاته وعاد بسلام، إلا أنه في اليوم التالي لم يعد إلى المنزل، وانقطعت أخباره منذ تلك اللحظة، دون ورود أي معلومات عن مصيره أو مكان وجوده

وفي ظل استمرار فقدان الاتصال بالطفل، توجهت والدته، زينب جميل سالم، من مواليد مدينة غزة، يوم الجمعة الموافق 20 يونيو 2025 إلى المنطقة ذاتها في بيت لاهيا – مشروع بيت لاهيا، بحثًا عن نجلها المفقود. ووفقًا لإفادات العائلة، كانت زينب تحمل هاتفها المحمول، واستمر التواصل معها حتى قرابة الساعة الثالثة عصرًا، قبل أن ينقطع الاتصال بها بشكل مفاجئ، في وقت كانت تشهد فيه المنطقة وجودًا مكثفًا للقوات العسكرية الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، فُقدت آثارها بالكامل، دون أي معلومات عن مصيرها أو مكان احتجازها المحتمل

مؤشرات على الإخفاء القسري

لم يُشاهد محمد سالم أو والدته زينب سالم منذ لحظة فقدانهما، ولم تصدر أي معلومات رسمية بشأن مصيرهما. كما أن وقوع الحالتين في منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتزامنهما مع انتشار القوات في محيط بيت لاهيا، إلى جانب انقطاع الاتصال المفاجئ، يعزّز الاشتباه بتعرضهما للاعتقال أو الإخفاء القسري على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

محاولات البحث والمتابعة

باشرت العائلة فورًا بمحاولات البحث، حيث تواصلت مع جهاز الدفاع المدني، إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن أي نتائج أو مؤشرات. كما جرى التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دون تلقي أي رد أو معلومات تؤكد تسجيلهما كمحتجزين. لاحقًا، خاطبت العائلة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، الذي أفاد بسعيه للتواصل مع السلطات الإسرائيلية لطلب السماح لطواقم الدفاع المدني بالوصول إلى المنطقة والبحث عن أي آثار، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، ما حال دون أي تقدم في عمليات البحث والتحقق من المصير.
ومن جانبنا قد قمنا بتوثيق الحالة ورفع ملفين منفصلين للفريق العامل المعني بالمخفيين قسرًا التّابع للأمم المتّحدة، لمتابعة الحالات مع الجانب الإسرائيلي

مصير مجهول وقلق متصاعد

بعد مرور أسابيع على فقدان الطفل محمد سالم، ثم فقدان والدته زينب سالم أثناء محاولتها البحث عنه، لا تزال العائلة تعيش حالة صعبة من القلق والترقب، في ظل غياب أي معلومة رسمية أو إنسانية حول مصيرهما. وتُجسّد هذه الحالة واحدة من أكثر صور الفقد قسوة، حيث تحوّل بحث الأم عن ابنها إلى فقدان جديد، مضاعفًا الألم الإنساني، ومؤكدًا الحاجة الملحة لكشف الحقيقة.