في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، تبرز حالة الشاب محمد سعيد عبد السلام بوصفها إحدى الحالات الخطيرة التي تحمل مؤشرات واضحة على التعرض للاعتقال أو الإخفاء القسري
تفاصيل الحادثة
وفقًا للمعلومات التي وثقتها عائلة المفقود وشهادات ناجين من الحادثة، فإن الشاب محمد عبد السلام، وهو طالب جامعي من سكان حي الشجاعية، فُقدت آثاره مساء يوم السبت الموافق 6 سبتمبر 2025، عقب توجهه إلى نقطة المساعدات الإنسانية قرب معبر زيكيم شمال قطاع غزة.
وفي ذلك اليوم، وبعد دخول شاحنات المساعدات إلى المنطقة قرابة الساعة السادسة مساءً، تجمع في محيط الشاحنات عدد كبير من المدنيين، وكان من بينهم محمد. ووفق إفادات الشهود، تقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي من اتجاهين؛ وحدات مشاة من جهة الطريق الساحلي، وآليات عسكرية من جهة الطريق المعبد، حيث قامت بمحاصرة آخر شاحنة مساعدات واحتجاز نحو 36 مدنيًا، بينهم مصابون.
ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال بمحمد عبد السلام بشكل كامل، ولم يُعرف مصيره، فيما لم يُعثرعليه بين الشهداء أو الجرحى، رغم عمليات البحث المكثفة التي أجرتها عائلته خلال الأيام التالية للحادثة.
معطيات إضافية
أفاد شهود عيان، من بينهم صديق للمفقود كان برفقته ونجا من الحادثة، بأن محمد كان مصابًا في قدمه أثناء تواجده قرب شاحنة المساعدات، وقد شوهد للمرة الأخيرة لحظة احتجازه من قبل القوات الإسرائيلية.
مؤشرات على الإخفاء القسري
إن فقدان محمد عبد السلام في سياق عملية احتجاز جماعي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وغياب أي معلومات رسمية عن مكان وجوده أو وضعه القانوني، إلى جانب عدم إدراجه ضمن قوائم الشهداء أو الجرحى أو المعتقلين المعلنين، يشكل مؤشرات قوية على تعرضه للاعتقال السري والإخفاء القسري، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
محاولات البحث والمتابعة
باشرت عائلة المفقود فورًا بمحاولات البحث عن مصيره، حيث تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أنها لم تتلق أي معلومات أو تأكيد بشأن احتجازه أو إصابته أو وفاته. كما تواصلت العائلة مع مركز هاموكيد – مركز الدفاع عن الفرد، الذي أفاد بعدم وجود اسم محمد عبد السلام ضمن سجلات المعتقلين أو قوائم الاحتجاز المتاحة لديه.
ورغم هذه الجهود، لم تُقدم أي جهة رسمية إسرائيلية أو إنسانية معلومات حول مصير المفقود، وبقي وضعه مجهولًا حتى الآن.
ومن جانبه، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا بتوثيق الحالة رسميًا، ورفع ملفها إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري التابع للأمم المتحدة، لمتابعة القضية والمطالبة بالكشف عن مصير المفقود وضمان المساءلة.
مصير مجهول
بعد مرور أشهر على اختفاء الشاب محمد عبد السلام، لا تزال عائلته تعيش حالة مستمرة من القلق والترقب، في ظل الغياب التام لأي معلومات رسمية أو إنسانية بشأن مصيره أو مكان احتجازه. وتعكس هذه الحالة نمطًا متكررًا من استهداف المدنيين الفلسطينيين في سياق العمليات العسكرية ونقاط المساعدات الإنسانية، وتؤكد الحاجة الملحّة لتدخل دولي عاجل يضمن حماية المدنيين، والكشف عن مصير المختفين، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الإخفاء القسري





