في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، تبرز حالة المواطن محمد رياض الأقرع بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات قوية على تعرضه للاعتقال والإخفاء القسري من قبل القوات الإسرائيلية في وسط القطاع.
تفاصيل الحادثة
وفقًا للمعلومات التي وثقتها عائلة المفقود، فإن المواطن محمد رياض الأقرع، البالغ من العمر 28 عامًا، وهو أخصائي اجتماعي ومن سكان حي الشيخ رضوان (الشارع الثالث) بمدينة غزة، فقدت آثاره يوم الثلاثاء الموافق 5 ديسمبر 2023.
وبحسب إفادة العائلة، فقد غادر محمد مكان إقامته المؤقت في مخيم 2 بمنطقة النصيرات في وقت مقارِب لغروب الشمس، وأبلغ عائلته بأنه متوجه إلى جهة البحر. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تماماً ولم يعُد إلى المنزل، وتوقفت كافة السبل للوصول إليه أو معرفة الوجهة الدقيقة التي انتهى إليها.
مؤشرات على الإخفاء القسري
إن انقطاع أثر محمد الأقرع في منطقة خطيرة مع إنكار السلطات المستمر لوجوده وحجب أي معلومات عن مصيره، يضع هذه الحالة ضمن تصنيف الإخفاء القسري الممنهج. ويمثل هذا الغموض المتعمد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يلزم القوة الحاجزة بالكشف عن أماكن احتجاز المدنيين وتسهيل تواصلهم مع عائلاتهم والجهات القانونية.
محاولات البحث والمتابعة
عقب اختفاء محمد، باشرت عائلته باتخاذ كافة السبل القانونية والقنوات المتاحة، حيث تواصلت في البداية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز “هموكيد” للدفاع عن الفرد، بالإضافة إلى مركز “مسلك” (Gisha) القانوني لحرية الحركة. إلا أن جميع هذه الجهات الحقوقية اصطدمت بإنكار السلطات الإسرائيلية لوجود أي سجلات أو قيود رسمية تشير إلى اعتقاله أو مكان احتجازه.
من جانبه، وتأسيساً على التفويض الممنوح من عائلة الضحية للممثل القانوني أحمد مسعود، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا بتوثيق الحالة رسمياً ورفع بلاغ إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) بتاريخ 5 فبراير 2026، لمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال للكشف الفوري عن مصير محمد الأقرع وإنهاء حالة الإنكار المؤسسي بحقه.
مصير مجهول
حتى اليوم، لا يزال مصير محمد رياض الأقرع مجهولاً رسمياً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية بالتدخل العاجل لإنهاء معاناته وضمان حمايته القانونية. وتعكس هذه الحالة سياسة الاحتجاز غير المعلن التي يمارسها الاحتلال، مما يستوجب تحركاً دولياً لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وضمان عودة المختفين إلى ذويهم.





