في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء المواطن/ حازم حسام قاسم، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات قوية على الإخفاء القسري أو الاستهداف المباشر في ظل العمليات العسكرية الميدانية والمجازر التي طالت المدنيين أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الإنسانية.
وفقاً للمعلومات والشهادات التي وثقها المركز والتفويض الممنوح من العائلة، فإن المواطن حازم قاسم، البالغ من العمر 25 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 26 نوفمبر 1998)، ويعمل جزاراً/لحاماً، وهو من سكان منطقة الزيتون – شارع المحكمة القديمة بمدينة غزة، فقدت آثاره مساء يوم الأربعاء الموافق 28 فبراير 2024.
وبحسب التوثيق المتاح، خرج حازم في تمام الساعة 07:00 مساءً من مكان إقامته متوجهاً إلى منطقة النابلسي بالقرب من البحر في شارع شارع الرشيد (البحر) بغية انتظار شاحنات المساعدات الإنسانية للحصول على الطحين. وعقب وصوله إلى المنطقة، نفذت القوات الإسرائيلية توغلاً واستهدافاً مكثفاً تخلله قصف واشتدَاد لإطلاق النار وضربات مدفعية أدت إلى وقوع مجزرة بحق المتواجدين. ومنذ ذلك الحين، انقطع الاتصال بحازم تماماً، علماً أنه لم يكن يحمل هاتفاً محمولاً أو وثائق إثبات شخصية وقت اختفائه، ولم تتلقَّ عائلته أي معلومات تبيّن مصيره أو مكان وجوده.
مؤشرات على الإخفاء القسري
يضع اختفاء المواطن حازم قاسم، في منطقة شهدت توغلاً عسكرياً واستهدافاً مباشراً للمدنيين من قبل القوات الإسرائيلية، مع الامتناع الكامل عن الكشف عن مصيره أو الإفصاح عن مكانه، هذه الحالة بشكل واضح ضمن حالات الإخفاء القسري المشتبه برعاية سلطات الاحتلال لها. ويُعد هذا التكتم امتداداً للانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، التي تشترط حماية المدنيين في أوقات النزاع وتكفل حق العائلات غير القابل للتقادم في معرفة مصير أبنائها.
محاولات البحث والمتابعة
عقب اختفائه، باشرت عائلة حازم اتخاذ كافة السبل المتاحة للبحث عنه، حيث تم التواصل مع مؤسسة “الضمير” ومؤسسة “هموكيد” الحقوقيتين، واللتين أكدتا عدم توفر أي معلومات عنه في مراكز الاحتجاز. كما تم التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) دون تلقي أي معلومات توضح مصيره.
ومتابعةً للحالة وتأسيساً على التفويض الممنوح من العائلة، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) بتوثيق الحالة رسمياً ورفع بلاغ إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف، لمطالبة المجتمع الدولي والآليات الأممية بالضغط على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مصيره، وإنهاء حالة الإنكار بحقه.
مصير مجهول
حتى اليوم، لا يزال مصير حازم حسام قاسم مجهولاً رسمياً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية بالتدخل العاجل للكشف عن مكانه وضمان حمايته القانونية والإنسانية. وتجسد هذه الحالة المعاناة المستمرة للعائلات الفلسطينية في ظل الاستهداف المباشر للمدنيين المنتظرين للمساعدات، مما يستوجب تحركاً دولياً جاداً لإلزام أطراف النزاع بالكشف عن المفقودين والمحتجزين وإعادة الحق في معرفة المصير.





