في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء المواطن طارق جمال أنعام عمر، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات قوية ومباشرة على الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفقاً للمعلومات والشهادات التي وثقها المركز وبموجب التفويض الممنوح من العائلة، فإن المواطن طارق عمر، البالغ من العمر 39 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 4 نوفمبر 1984 ، ومقيم في غزة – مخيم الشاطئ)، والذي يعمل في مجال العمل الحر، تعرض للاختفاء بتاريخ 17 نوفمبر 2023.
تفاصيل الواقعة ومجريات الاختفاء
وبحسب التوثيق المتاح، غادر طارق منزله بتاريخ 17 نوفمبر 2023 في تمام الساعة 1:00 ظهراً تقريباً، امتثالاً لأوامر القوات الإسرائيلية التي فرضت على السكان الإخلاء والنزوح نحو الجنوب. ونظراً لمعاناته من أمراض وظروف صحية مزمنة، لم يتمكن طارق من مواصلة المشي وسقط أرضاً بالقرب من بوابة مستشفى الشفاء بمدينة غزة.
ومع تحليق طائرات الاستطلاع والمسيرات (الكوادكابتر) بكثافة في المنطقة، أُجبرت عائلته (والدته وأخواته وشقيقه) على مواصلة الفِرار خوفاً على حياتهم. وفي تلك اللحظات، طلب طارق من شقيقه المتابعة حرصاً على سلامته وقام بتسليمه وثائق إثبات شخصيته وهاتفه المحمول، محاولاً الدخول إلى مستشفى الشفاء لتلقي الرعاية. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تماماً ولم تتلقَّ عائلته أي معلومات رسمية تبيّن مصيره.
وعلى الرغم من حالة التكتم الرسمية، وردت شهادة موثقة من أحد المعتقلين المفرج عنهم تفيد برؤية طارق داخل “سجن عوفر” خلال شهر تموز/يوليو 2024، مما يؤكد صحة الفرضيات حول احتجازه واعتقاله لدى سلطات الاحتلال.
يضع اختفاء المواطن طارق عمر عقب سقوطه مريضاً في محيط مرفق صحي محاصر، وانقطاع أثره مع الامتناع الكامل من قبل سلطات الاحتلال عن الإفصاح عن مكان احتجازه أو الاعتراف برهنه بالاعتقال، هذه الحالة ضمن احتمالية استهدافه وقتله واختفاء جثته، أو تعرضه لجريمة الإخفاء القسري المحظورة بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وتشكّل هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف، التي تفرض حماية خاصة للمدنيين والمرضى والمصابين في أوقات النزاع المسلح، وتكفل حق العائلات الأصيل وغير القابل للتقادم في معرفة مصير أبنائها.
محاولات البحث والمتابعة والإجراءات المتخذة
عقب اختفائه، باشرت عائلة طارق اتخاذ كافة السبل المتاحة للبحث عنه، حيث قامت بالتواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بالإضافة إلى التواصل مع مركز “هاموكد” (HaMoked) لحماية الفرد، إلا أن العائلة لم تتلقَّ أي معلومات أو إجابات ملموسة تحدد موقعه أو حالته الصحية حتى تاريخه.
ومتابعةً للحالة وتأسيساً على التفويض المباشر الممنوح من العائلة، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) برفع بلاغ رسمي وعاجل إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف بتاريخ 1 أبريل 2026، لمطالبة الآليات الأممية بضغط دولي جاد على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مكان احتجازه، وإنهاء حالة التكتم بحقه وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.
مصير مجهول ومناشدة عاجلة
حتى اليوم، لا يزال طارق عمر مخفياً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية واللجان الأممية بالتدخل العاجل والضغط للوصول إليه وضمان حمايته. تجسد هذه الحالة المعاناة المركبة للمرضى والمدنيين الذين تعرضوا للاعتقال والإخفاء القسري أثناء محاولات النزوح أو من محيط المراكز الطبية، مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً ينهي سياسة الإنكار ويكفل الحق في معرفة المصير.





