المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً يوثق حالة اختفاء الطفل مصعب عليان في شمال قطاع غزة

المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً يوثق حالة اختفاء الطفل مصعب عليان في شمال قطاع غزة

ترجمة المقال:

في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء الطفل مصعب حسين عليان، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات قوية ومباشرة على الإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي بحق الأطفال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وفقاً للمعلومات والشهادات التي وثقها المركز وبموجب التفويض المباشر الممنوح من عائلة الطفل، فإن الطفل مصعب حسين عليان، البالغ من العمر 12 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 19 مايو 2013، والمقيم في مخيم جباليا – شارع الترنس، وكان نازحاً في أبراج الفيروز بمنطقة النصر بشمال غزة)، تعرض للاختفاء بتاريخ 2 أغسطس 2025.

تفاصيل الواقعة ومجريات الاختفاء

وبحسب التوثيق المتاح، غادر الطفل مصعب الخيمة التي كان يقيم فيها برفقة أسرته يوم السبت الموافق 2 أغسطس 2025 في تمام الساعة 4:00 عصراً تقريباً، متجهاً نحو منطقة “زيكيم” بشمال قطاع غزة في محاولة للحصول على مساعدات إنسانية وإحضار الحليب لعائلته، حيث سبق له الذهاب إلى تلك المنطقة لنفس الغرض.

وعند وصوله إلى منطقة “زيكيم”، لم يعد الطفل مصعب، ومنذ تلك اللحظة انقطع الاتصال به تماماً، ولم تتلقَّ عائلته أي معلومات تبيّن مصيره أو مكان وجوده، علماً بأن القوات الإسرائيلية كانت متواجدة وتنفّذ عمليات عسكرية في المنطقة وقت الحادثة. ويؤكد التوثيق أن الطفل مصعب كان يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من أي أمراض أو ظروف صحية خاصة قبل اختفائه.

يضع اختفاء الطفل مصعب عليان أثناء سعيه للحصول على المساعدات الإنسانية والتكتم الكامل من قبل سلطات الاحتلال عن مصيره أو الإفصاح عن مكان احتجازه، هذه الحالة ضمن جريمة الإخفاء القسري المحظورة بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وتشكّل هذه الممارسة انتهاكاً صارخاً لـ “اتفاقية حقوق الطفل” ولاتفاقيات جنيف، التي تفرض حماية خاصة للأطفال والمدنيين في أوقات النزاع المسلح، وتكفل حق العائلات الأصيل وغير القابل للتقادم في معرفة مصير أبنائها.

محاولات البحث والمتابعة والإجراءات المتخذة

عقب اختفائه، باشرت عائلة الطفل اتخاذ كافة السبل المتاحة للبحث عنه، حيث قامت بالتواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بالإضافة إلى التواصل مع مركز “هاموكد” (HaMoked) لحماية الفرد ومؤسسة “الضمير” لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، إلا أن العائلة تلقت إجابات تتضمن عدم وجود أي سجلات رسمية لديهم تبيّن مكان احتجازه أو توضح مصيره حتى تاريخه.

ومتابعةً للحالة وتأسيساً على التفويض المباشر الممنوح من العائلة، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسراً (PCMFD) برفع بلاغ رسمي وعاجل إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف، لمطالبة الآليات الأممية بضغط دولي جاد على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مكان احتجازه، وإنهاء حالة التكتم بحقه وضمان إعادة الطفل إلى عائلته.

مصير مجهول ومناشدة عاجلة

حتى اليوم، لا يزال الطفل مصعب عليان مخفياً قسراً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية واللجان الأممية المعنية بحقوق الطفل بالتدخل العاجل والضغط للوصول إليه وضمان حمايته. تجسد هذه الحالة المعاناة المركبة للأطفال والمدنيين الذين يتعرضون للاختفاء القسري أثناء محاولات سد رمق عائلاتهم والبحث عن المساعدات، مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً ينهي سياسة الإنكار ويكفل الحق في معرفة المصير.