احتجاز إسرائيل لجثامين من قطاع غزة واستخدامها كأوراق مساومة امتداد لجريمة الإخفاء القسري

احتجاز إسرائيل لجثامين من قطاع غزة واستخدامها كأوراق مساومة امتداد لجريمة الإخفاء القسري

ترجمة المقال:

يؤكد المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً أن ما كشفه التقرير الصادر عن صحيفة “هآرتس” العبرية بشأن احتجاز السلطات الإسرائيلية نحو 1700 جثمان لفلسطينيين من قطاع غزة لاستخدامهم كأوراق مساومة مستقبلية، يمثل دليلاً دامغاً وامتداداً منهجياً لجريمة الإخفاء القسري، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

ويشير المركز إلى أن هذا الإقرار لا يعكس سوى جزء يسير من واقع أعمق وأكثر تعقيداً يمس ملف المفقودين في القطاع؛ إذ تُشير تقديرات المركز إلى وجود نحو 3000 مخفي قسراً انقطعت آثارهم تماماً خلال الحرب على قطاع غزة.

وتفاقمت هذه الأزمة في ظل تعرض الآلاف للاختفاء خلال العمليات العسكرية، أو أثناء توجههم إلى مناطق انتظار المساعدات والإغاثة، أو إثر تواجدهم في نطاقات خاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة خلال الحرب على القطاع.

ويتراوح مصير هؤلاء المفقودين بين الاحتجاز غير المعلن أو الوفاة واحتجاز جثامينهم داخل المنشآت الإسرائيلية، وسط تكتم رسمي ممتد وحجب متعمد للبيانات، وهو ما يضاعف معاناة مئات العائلات التي تعيش حالة قاسية وممتدة من الفقد والشك.

وتأكيداً على الطبيعة الممنهجة لسياسة التكتم الإسرائيلية؛ يوضح المركز أنه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة، أعادت السلطات الإسرائيلية نحو 480 جثماناً على دفعات متفرقة، إلا أن السلطات الصحية اضطرت لدفن 377 جثماناً منها دون التعرف على هويات أصحابها.

ولم يتم التعرف على تلك الجثامين نتيجة الرفض الإسرائيلي المطلق لإرفاق أي بيانات أو متعلقات شخصية تدل على هوياتهم، أو تقديم تقارير طبية توضح ظروفهم الصحية، أو أماكن احتجازهم، أو حتى التواريخ التي فارقوا فيها الحياة.

كما أن السلطات الصحية في غزة قالت إنها استلمت الجثامين في حالة صعبة نتيجة التشويه وظروف الحفظ غير السليمة، مما عقد من عملية التعرف عليها.

ويشدد المركز على أن احتجاز الجثامين، والعبث بها، وحجب المعلومات عنها، يشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية وقواعد القانون الدولي العرفي، والتي تكفل جميعها حق العائلات في معرفة مصير أقاربها، وتُلزم أطراف النزاع بالبحث عن المتوفين واحترام جثامينهم وتسهيل تسليمها. علاوة على ذلك، يُعد استخدام الجثامين للمساومة صورة واضحة من صور العقاب الجماعي المحظور بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، واعتداءً على الكرامة الشخصية يرقى إلى جريمة حرب وفقاً لميثاق روما الأساسي.

وفي السياق، يطالب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً المجتمع الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل الفوري لممارسة ضغط حقيقي يُلزم السلطات الإسرائيلية بالكشف عن قوائم المحتجزين والجثامين وأماكن احتجازها. كما يدعو إلى تمكين الفرق الطبية والحقوقية من الوصول لتوثيق الهويات بشكل قانوني، والإفراج العاجل وغير المشروط عن كافة الجثامين لدفنها بكرامة وفقاً لما تمليه القوانين الدولية والشرائع الإنسانية.