يهدف المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً(PCMFD) من خلال هذه القراءة إلى تبيان المكونات الإجرائية لهذه السياسة كما وثقها التقرير الأممي.
1. التوصيف القانوني: الإخفاء كـ “سياسة سيادية” (State Policy): يؤكد التقرير أن حالات الاختفاء القسري التي طالت أكثر من 4,000 فلسطيني لا تتحرك كأحداث معزولة، بل كجزء من منظومة احتجازية أوسع. وتكمن خطورة هذا التوصيف في اعتبار الإخفاء القسري “أداة هيكلية” تُستخدم لتعطيل المسارات القضائية، حيث يتم وضع المحتجزين في حالة “خارج نطاق الحماية القانونية” عبر رفض الكشف عن أماكن وجودهم أو هوياتهم لفترات زمنية ممتدة.
قصور آليات الرقابة: وصف التقرير “آلية التتبع” التي استُحدثت في مايو 2024 بأنها أداة لعرقلة المساءلة، لكونها لا تُفعل إلا بعد مرور 45 يوماً على الاحتجاز، مما يمنح “غطاءً قانونياً” لفترة الاختفاء الحرجة التي تلي الاعتقال مباشرة.
العزل المطلق: منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحامين من الوصول إلى مرافق الاحتجاز، وهو ما اعتبره التقرير ركيزة أساسية في استكمال أركان جريمة الإخفاء.
احتجاز الجثامين: استمرار سياسة احتجاز جثامين المتوفين كإجراء يمنع التحقق من أسباب الوفاة أو إجراء الفحوصات الجنائية والتشريح، مما يؤدي إلى ضياع الأدلة المادية على الجرائم المرتكبة خلال فترة الاختفاء.
استناداً إلى هذه المعطيات، يرى المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا أن تقرير ألبانيز يقدم إدانة فنية لمنظومة تهدف إلى “تغييب الضحية قانونياً”. إن ثبات أركان جريمة الإخفاء القسري في هذا التقرير يستوجب تحركاً دولياً لفرض الرقابة المباشرة على مرافق الاحتجاز والكشف الفوري عن سجلات المفقودين.





