هندسة التغييب الممنهج: قراءة في آليات الإخفاء القسري بتقرير ألبانيز (2026)

هندسة التغييب الممنهج: قراءة في آليات الإخفاء القسري بتقرير ألبانيز (2026)

ترجمة المقال:

 يركز هذا العرض التقني على المعطيات القانونية الواردة في تقرير المقررة الخاصة فرانشيسكا ألبانيز (A/HRC/61/71) والذي قدمته لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في مارس 2026، وتحديداً في الشق المتعلق بجريمة الإخفاء القسري.
يهدف المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً(PCMFD) من خلال هذه القراءة إلى تبيان المكونات الإجرائية لهذه السياسة كما وثقها التقرير الأممي.
 
 

1. التوصيف القانوني: الإخفاء كـ “سياسة سيادية” (State Policy): يؤكد التقرير أن حالات الاختفاء القسري التي طالت أكثر من 4,000 فلسطيني لا تتحرك كأحداث معزولة، بل كجزء من منظومة احتجازية أوسع. وتكمن خطورة هذا التوصيف في اعتبار الإخفاء القسري “أداة هيكلية” تُستخدم لتعطيل المسارات القضائية، حيث يتم وضع المحتجزين في حالة “خارج نطاق الحماية القانونية” عبر رفض الكشف عن أماكن وجودهم أو هوياتهم لفترات زمنية ممتدة.

 

2. مأسسة الحرمان من المعلومات (آليات التتبع): توقف التقرير عند الجانب الإجرائي الذي تتبعه السلطات الإسرائيلية لشرعنة الإخفاء، مشيراً إلى:
تعطيل الشفافية: رفض الاعتراف بالاعتقالات في مراحلها الأولى والامتناع عن تحديد مرافق الاحتجاز لعدة أشهر.

قصور آليات الرقابة: وصف التقرير “آلية التتبع” التي استُحدثت في مايو 2024 بأنها أداة لعرقلة المساءلة، لكونها لا تُفعل إلا بعد مرور 45 يوماً على الاحتجاز، مما يمنح “غطاءً قانونياً” لفترة الاختفاء الحرجة التي تلي الاعتقال مباشرة.

 

3. بيئة الاحتجاز وسلب الصفة القانونية: يفصل التقرير المعطيات الفنية المتعلقة بوضع المعتقلين المفقودين:
تصنيفات احتجازية مستحدثة: استخدام مسمى “مقاتلين غير شرعيين” لاحتجاز 1,249 شخصاً، وهو تصنيف يسهل عملية الإخفاء القسري ويحرم المحتجز من حقوق الأسرى المقرة دولياً.

العزل المطلق: منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمحامين من الوصول إلى مرافق الاحتجاز، وهو ما اعتبره التقرير ركيزة أساسية في استكمال أركان جريمة الإخفاء.

 

4. الوفيات في الاحتجاز وإخفاء الأدلة: أورد التقرير بيانات دقيقة حول مصير المفقودين الذين فارقوا الحياة داخل السجون (بين 84 و94 حالة):
تجهيل الهويات: تعمد إخفاء هويات المتوفين وحجب المعلومات المتعلقة بظروف وفاتهم.

احتجاز الجثامين: استمرار سياسة احتجاز جثامين المتوفين كإجراء يمنع التحقق من أسباب الوفاة أو إجراء الفحوصات الجنائية والتشريح، مما يؤدي إلى ضياع الأدلة المادية على الجرائم المرتكبة خلال فترة الاختفاء.

 

5. الإحصائيات الهيكلية للمنظومة الاحتجازية (حتى فبراير 2026):
إجمالي المعتقلين: 9,245 فلسطينياً.
معتقلون إداريون (دون تهمة): 3,358.
موقوفون على ذمة التحقيق: 3,308.
الحالات الموثقة كاختفاء قسري: +4,000.

استناداً إلى هذه المعطيات، يرى المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا أن تقرير ألبانيز يقدم إدانة فنية لمنظومة تهدف إلى “تغييب الضحية قانونياً”. إن ثبات أركان جريمة الإخفاء القسري في هذا التقرير يستوجب تحركاً دولياً لفرض الرقابة المباشرة على مرافق الاحتجاز والكشف الفوري عن سجلات المفقودين.