في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء الشاب محمود رأفت أبو العطا، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات جليّة على التعرض للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفقاً للمعلومات والشهادات التي وثقها المركز وبموجب التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، فإن محمود أبو العطا، البالغ من العمر 19 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 26 يوليو 2004)، وهو طالب بكلية الطب، والمقيم في منطقة الشجاعية (شارع الطواحين) بمحافظة غزة، تعرض للاختفاء بتاريخ 25 ديسمبر 2023.
تفاصيل الواقعة ومجريات الاختفاء
وبحسب التوثيق المتاح، غادر محمود بعد ساعات الظهيرة من يوم الإثنين الموافق 25 ديسمبر 2023، المدرسة التي كانت تُستخدم كمركز إيواء للنازحين في دير البلح (شارع المعسكر)، متوجهاً برفقة صديقه “عبد اللطيف حلس” نحو منطقة نتساريم. وأثناء تحركهما نحو مدينة غزة، أطلقت القوات الإسرائيلية المتواجدة في المنطقة النار عليهما، مما أدى إلى إصابة محمود بطلق ناري في ساقه وشظايا في رأسه.
على إثر ذلك، احتمى محمود داخل أحد المنازل في منطقة المغراقة، حيث حاصرت القوات الإسرائيلية المكان. قام صديقه بتقديم نفسه للجنود وسلمهم هاتف محمود ووثيقة هويته. وأثناء التحقيق وتحت الاعتداء الجسدي الشديد، أبلغ الصديق الجنود بأن محمود مصاب وموجود داخل المنزل المحاصر. احتجزت القوات الإسرائيلية الصديق (والذي أُفرج عنه لاحقاً)، بينما اقتحم الجنود الموقع، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تماماً.
ورغم انقطاع أثره المباشر، وردت شهادات لاحقة من معتقلين مُفرج عنهم تفيد برؤية محمود حياً داخل معتقل “سدي تيمان” في إبريل 2024، ولاحقاً في سجن “نفحة” في مارس 2025، دون وجود إقرار رسمي بتواجد في مراكز الاحتجاز.
محاولات البحث والمتابعة والإجراءات المتخذة
فور وقوع الحادثة، باشرت العائلة اتخاذ كافة السبل المتاحة لتقفي أثره، حيث تقدمت ببلاغات واستفسارات رسمية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بالإضافة إلى التواصل مع مركز “هموكيد” الحقوقي وسلطات إدارة السجون الإسرائيلية، إلا أن جميع هذه الجهات أفادت بعدم وجود أي سجل رسمي يرصد احتجازه أو يكشف عن مكانه.
وتأسساً على التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) برفع بلاغ رسمي وعاجل إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف، مطالبين بالضغط على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مكان احتجازه ومصيره.
مصير مجهول ومناشدة عاجلة
حتى اليوم، لا يزال محمود أبو العطا مخفياً قسراً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية واللجان الأممية المعنية بالتدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للقيام بمسؤولياتها القانونية، وإجبارها على الإفصاح عن مكان احتجازه وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له وضمان حقوقه. إن حالة محمود تجسد سياسة الإخفاء القسري الممنهجة ضد المدنيين والكوادر التعليمية والطبية، مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً يضمن كشف الحقيقة وإنهاء حالة المعاناة للعائلة.





