في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء الشاب أحمد ماهر فايض، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات على التعرض للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفقاً للمعلومات والشهادات التي وثقها المركز وبموجب التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، فإن أحمد فايض، البالغ من العمر 21 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 30 أبريل 2002)، والمقيم في منطقة البصة بدير البلح في المحافظة الوسطى، تعرض للاختفاء بتاريخ 12 فبراير 2024.
تفاصيل الواقعة ومجريات الاختفاء
وبحسب التوثيق المتاح، غادر أحمد منزله في منطقة البصة بدير البلح في تمام الساعة الرابعة عصراً من يوم الإثنين الموافق 12 فبراير 2024، متوجهاً شمالاً نحو مدينة غزة للوصول إلى منزل عمته والاستقرار هناك.
وفي تمام الساعة السابعة مساءً، أجرى أحمد اتصالات بصهره وأبلغه بأنه يشعر بالخوف الشديد ولا يوجد أي مدنيين في المنطقة حوله. وبعد قرابة 15 دقيقة فقط من الاتصال، وأثناء تواجده بالقرب من منطقة “نتساريم” على طريق صلاح الدين، انقطع الاتصال به تماماً وزال أي أثر له. ومنذ تلك اللحظة لم تتلقَّ عائلته أي معلومات حول مصيره أو مكان تواجده.
ورغم انقطاع أثره المباشر، وردت شهادات لاحقة من معتقلين مُفرج عنهم تفيد برؤية أحمد حياً داخل معتقل “سجن النقب” خلال شهر مايو 2024، دون وجود إقرار رسمي بتواجده في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
محاولات البحث والمتابعة والإجراءات المتخذة
فور وقوع الحادثة، باشرت العائلة اتخاذ كافة السبل المتاحة لتقفي أثره، حيث تقدمت ببلاغات واستفسارات رسمية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بالإضافة إلى التواصل مع مركز “هموكيد” الحقوقي، إلا أن هذه الجهات أفادت بعدم وجود أي سجل رسمي يرصد احتجازه أو يكشف عن مكانه أو مصيره.
وتأسساً على التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) برفع بلاغ رسمي وعاجل إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف، مطالبين بالضغط على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مكان احتجازه ومصيره.
مصير مجهول ومناشدة عاجلة
حتى اليوم، لا يزال أحمد ماهر فايض مخفياً قسراً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية واللجان الأممية المعنية بالتدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للقيام بمسؤولياتها القانونية، وإجبارها على الإفصاح عن مكان احتجازه وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له وضمان حقوقه.
إن حالة أحمد تجسد سياسة الإخفاء القسري الممنهجة ضد المدنيين في قطاع غزة، مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً يضمن كشف الحقيقة وإنهاء حالة المعاناة للعائلة.





