في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء علي باسم الطائي، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات قوية على التعرض للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفقاً للمعلومات والشهادات التي وثقها المركز وبموجب التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، فإن الطفل علي الطائي، البالغ من العمر 15 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 10 نوفمبر 2008)، والمقيم في حي الصبرة (بالقرب من دوار المغربي بشارع الثلاثيني)، تعرض للاختفاء بتاريخ 14 مارس 2024.
تفاصيل الواقعة ومجريات الاختفاء
وبحسب التوثيق المتاح، غادر علي مكان إقامته متوجهاً نحو منطقة “دوار الكويت” في حي الزيتون بغزة في تمام الساعة السادسة مساءً من يوم الخميس الموافق 14 مارس 2024، بهدف الحصول على الطحين لعائلته.
ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال بعلي تماماً ولم يعد إلى المنزل، على الرغم من عودة باقي الأشخاص الذين كانوا برفقة أو في نفس المنطقة إلى منازلهم. وشهدت تلك الليلة حادثة احتجاز وتطويق واسعة من قبل الدبابات الإسرائيلية في منطقة دوار الكويت طالت ما لا يقل عن 50 شخصاً وتم اقتادتهم واحتجازهم، وكان شقيقه وابن عمه شاهدين على الواقعة. وزال أي أثر لـ علي دون أن تتوفر أي معلومات رسمية حول مصيره، مع التأكد من عدم وجوده ضمن قائمة الشهداء الموثقين في ذلك الموقع.
ورغم انقطاع أثره المباشر، وردت معلومات لاحقة تفيد بسماع اسم عائلته داخل “سجن عوفر” خلال شهر أكتوبر 2024، دون وجود إقرار رسمي من السلطات الإسرائيلية بتواجده أو احتجازه.
محاولات البحث والمتابعة والإجراءات المتخذة
فور وقوع الحادثة، باشرت العائلة اتخاذ كافة السبل المتاحة لتقفي أثره، حيث تقدمت ببلاغات واستفسارات رسمية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بالإضافة إلى التواصل مع مركز “هموكيد” الحقوقي، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، إلا أن هذه الجهات أفادت جميعها بعدم وجود أي سجل رسمي يرصد احتجازه أو يكشف عن مكانه أو مصيره.
وتأسساً على التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) برفع بلاغ رسمي وعاجل إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف، مطالبين بالضغط على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مكان احتجازه ومصيره.
مصير مجهول ومناشدة عاجلة
حتى اليوم، لا يزال الطفل علي باسم الطائي مخفياً قسراً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية واللجان الأممية المعنية بالتدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للقيام بمسؤولياتها القانونية، وإجبارها على الإفصاح عن مكان احتجازه وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له وضمان حقوقه كقاصر.
إن حالة علي تجسد سياسة الإخفاء القسري الممنهجة ضد المدنيين والأطفال في قطاع غزة، مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً يضمن كشف الحقيقة وإنهاء حالة المعاناة للعائلة.





