في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء الشاب يحيى عبد السلام الشاويش، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات قوية على التعرض للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفقاً للمعلومات والشهادات التي وثقها المركز وبموجب التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، فإن يحيى الشاويش، البالغ من العمر 22 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 15 مارس 2003)، والمقيم في شارع يافا خلف مسجد المحطة بمدينة غزة (وأصله من شارع بغداد بالشجاعية)، تعرض للاختفاء بتاريخ 4 يونيو 2025.
تفاصيل الواقعة ومجريات الاختفاء
وبحسب التوثيق المتاح، غادر يحيى منزله في تمام الساعة الثامنة صباحاً من يوم الأربعاء الموافق 4 يونيو 2025، برفقة نسيبه (يزن الجوجو)، متوجهين من مفترق السنافور نحو منزله الواقع في منطقة الشعف بحي الشجاعية، والذي كان يُصنف حينها كـ “منطقة حمراء” شديدة الخطورة بسبب تواجد قوات الاحتلال. وكان يحيى يتجهز للزواج، فتوجه إلى المنزل المخاطِراً من أجل جلب أغراض ومستلزمات هامة كان قد ابتاعها واضطر لتركها هناك جراء النزوح القسري.
وعقب دخوله برفقة نسيبه إلى المنطقة، شهدت المحيط عمليات قصف جوي ومدفعي مكثف، وانقطع الاتصال بهما تماماً. وبعد مرور ساعات على القصف، دخل والد خطيبته إلى الموقع للبحث عنهما واستفقادهما، إلا أنه لم يعثر على أي أثر لهما أو لجثامينهم في المكان. وكان يحيى لا يحمل أي هاتف محمول أو وثائق إثبات شخصية وقت اختفائه. وزال أي أثر لهما منذ ذلك الحين دون أن تتلقى عائلتهما أي معلومات حول مصيرهما أو مكان تواجدهما.
محاولات البحث والمتابعة والإجراءات المتخذة
فور وقوع الحادثة، باشرت العائلة اتخاذ كافة السبل المتاحة لتقفي أثره، حيث تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بالإضافة إلى التواصل مع عدة منظمات حقوقية أخرى، إلا أن هذه الجهات لم تتمكن من تقديم أي معلومات أو إجابات ترصد احتجازه أو تكشف عن مكانه أو مصيره.
وتأسساً على التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) برفع بلاغ رسمي وعاجل إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف، مطالبين بالضغط على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مكان احتجازه ومصيره.
مصير مجهول ومناشدة عاجلة
حتى اليوم، لا يزال يحيى عبد السلام الشاويش مخفياً قسراً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية واللجان الأممية المعنية بالتدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للقيام بمسؤولياتها القانونية، وإجبارها على الإفصاح عن مكان احتجازه وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له وضمان حقوقه.
إن حالة يحيى تجسد سياسة الإخفاء القسري الممنهجة ضد المدنيين في قطاع غزة، مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً يضمن كشف الحقيقة وإنهاء حالة المعاناة للعائلة.





