في سياق الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، تبرز حالة الشقيقين فيصل حجاج وفاروق حجاج بوصفها واقعة واحدة متلازمة، تعكس نمطًا خطيرًا من اختفاء مدنيين في المنطقة ذاتها وفي التوقيت نفسه، وسط معطيات تشير إلى احتمال تعرضهما للاعتقال أو الإخفاء القسري.
تفاصيل الحادثة
وفقًا للمعلومات التي وثقتها عائلة الشقيقين، فإن فيصل غسان حجاج، من مواليد 8 ديسمبر 2005، وهو طالب، وشقيقه فاروق غسان حجاج، من مواليد 23 ديسمبر 2001، وكان يعمل في أعمال حرة، غادرا منزلهما في حي الشجاعية – شارع وادي العرايس بمدينة غزة صباح يوم الجمعة الموافق 18 أبريل 2025، قرابة الساعة الثامنة والنصف صباحًا.
وقد توجها معًا مستخدمين عربة يدوية صغيرة باتجاه مخيم يتبع لعائلة سعد قرب مسجد عبد ربه، وتحديدًا في محيط أرض الحاج عادل في منطقة الشجاعية. وتشير إفادات العائلة إلى أن والدتهما حاولت التواصل معهما عند حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحًا دون جدوى، فيما انقطع الاتصال بهما بشكل كامل قرابة الساعة الخامسة مساءً بعد إغلاق الهاتف المحمول، ومنذ تلك اللحظة لم تتلق العائلة أي معلومات عن مصيرهما أو مكان وجودهما.
وتزامنت الحادثة مع تقارير محلية أفادت بوجود قوات إسرائيلية خاصة وانتشار عسكري في المنطقة في اليوم ذاته، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن ظروف اختفائهما.
مؤشرات على الإخفاء القسري
لم يُشاهد فيصل أو فاروق منذ يوم اختفائهما، ولم تصدر أي معلومات رسمية بشأن احتجازهما أو مصيرهما. كما أن وقوع الاختفاء في منطقة شهدت انتشارًا عسكريًا إسرائيليًا، والانقطاع المفاجئ للاتصال بهما في التوقيت ذاته، يعززان الاشتباه بتعرضهما للاعتقال أو الاحتجاز غير المعلن.
وتفيد شهادة معتقل مُفرج عنه مؤخرًا بأنه شاهد شخصًا يُدعى فيصل في سجن عوفر، الأمر الذي يشكل مؤشرًا إضافيًا على احتمال احتجازه، رغم عدم وجود أي تأكيد رسمي. كما تداولت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي صورًا يُعتقد أنها تظهر شخصًا يشبه فاروق ويداه مقيدتان، إلا أن العائلة لم تتمكن من التحقق من صحة تلك الصور أو تأكيد هويته بشكل قاطع.
إن غياب أي اعتراف رسمي بالاحتجاز، وعدم إدراج اسميهما ضمن السجلات المعلنة للمعتقلين، يندرج ضمن مؤشرات قوية على جريمة الإخفاء القسري، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
محاولات البحث والمتابعة
باشرت العائلة في اليوم التالي لاختفائهما بالتواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أنها أُبلغت بعدم توفر أي معلومات بشأن مكان وجودهما. وبعد مرور شهر، تواصلت العائلة مع مركز هاموكيد – مركز الدفاع عن الفرد، الذي أفاد بأن السلطات الإسرائيلية لا تقدم أي معلومات بخصوص حالتهما. وبعد ثلاثة أشهر من المتابعة، أبلغ المركز العائلة بأن اسمي الشقيقين لا يظهران في أي من سجلات الاحتجاز الإسرائيلية المتاحة لديه.
ورغم هذه الجهود المتواصلة، لم تتلق الأسرة أي تأكيد رسمي بشأن مصيرهما، وبقي وضعهما مجهولًا حتى الآن. ومن جانبه، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا بتوثيق الحالتين ورفع ملفين منفصلين إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري التابع للأمم المتحدة، لمتابعة القضية والمطالبة بالكشف عن مصيرهما وضمان المساءلة.
مصير مجهول وقلق متصاعد
بعد مرور أشهر على اختفاء فيصل وفاروق حجاج في اليوم ذاته والمكان ذاته، لا تزال عائلتهما تعيش حالة من القلق والترقب، في ظل غياب أي معلومات رسمية أو إنسانية تؤكد مكان وجودهما أو وضعهما القانوني. وتُجسد هذه الحالة واحدة من صور الفقد المركّب داخل الأسرة الواحدة، حيث تحوّل خروجهما معًا في صباح يوم عادي إلى اختفاء مزدوج، يضاعف المعاناة الإنسانية ويؤكد الحاجة الملحّة لكشف الحقيقة وضمان الحماية القانونية للمدنيين.





