جنيف – طالب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالتدخل العاجل للكشف عن مصير مئات الأطفال الفلسطينيين الذين انقطعت آثارهم خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.
جاء ذلك في خطاب ألقاه “أحمد مسعود”، مسؤول الوحدة القانونية في المركز خلال الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم 9 مارس الجاري، حيث ركّز على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق القاصرين في ظل استمرار الحرب.
وأكّد المركز في خطابه أنّ مأساة المفقودين في غزة تأخذ أبعاداً مركبة؛ إذ وثقت الفرق القانونية مئات الحالات لأطفال عالقين تحت ركام المنازل المدمرة، حيث تمنع السلطات الإسرائيلية دخول المعدات الثقيلة وفرق الإنقاذ لرفع الأنقاض وانتشال الجثامين، مما أدى عملياً إلى تحويل المربعات السكنية المدمرة إلى مقابر جماعية مجهولة المعالم، وحرم العائلات من حقها في دفن أبنائها ومعرفة مصيرهم.
واستعرض الخطاب وقائع الإخفاء القسري التي تعرض لها أطفال جرى احتجازهم أو فقدان أثرهم أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات إغاثية أو العودة لمنازلهم في مناطق العمليات العسكرية، موضحًا أنّ سياسة “التجويع” وتقييد وصول المساعدات دفعت الأطفال للمخاطرة بالتوجه نحو مناطق التماس بحثاً عن الطعام، حيث تم توثيق اختفاء العشرات منهم فور محاصرتهم من قبل الجيش الإسرائيلي، دون تقديم أي معلومات عن أماكن احتجازهم أو حالتهم الصحية.
وتسببت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 وحتى الوقت الحالي بمقتل أكثر من 21 ألف طفل، فيما يظل مصير آلاف آخرين معلقاً بين الفقدان تحت الأنقاض أو التغييب في مراكز الاحتجاز السرية التي ترفض إسرائيل الإفصاح عن بيانات القاصرين المتواجدين داخلها.
واختتم المركز خطابه بدعوة الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان للضغط الفوري على إسرائيل لإطلاق سراح الأطفال المخفيين قسراً، والسماح العاجل بدخول الآليات الثقيلة اللازمة لانتشال الضحايا، مؤكداً أن تعمد إبقاء مصير هؤلاء الأطفال مجهولاً يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني، ويستوجب تحركاً دولياً لحماية كرامة الضحايا وحق ذويهم في المعرفة.





