في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والإخفاء القسري في قطاع غزة، تبرز قضية الشاب عبد الرحمن محمود عودة كإحدى الحالات الخطيرة التي تستدعي تحقيقًا عاجلًا، في ظل مؤشرات قوية على تعرضه للاعتقال والإخفاء القسري عقب احتجازه من قبل القوات الإسرائيلية، مع استمرار الغموض حول مصيره ومكان وجوده.
تفاصيل الحادثة
عبد الرحمن محمود عودة، (25 عامًا)، من سكان بيت لاهيا – منطقة مسجد الرباط، فُقدت آثاره بتاريخ 15 يونيو 2025، أثناء توجهه برفقة شقيقه وأحد أصدقائه إلى منطقة الساحل قرب “الصالة الذهبية”، للحصول على مساعدات إنسانية من شاحنات الإغاثة.
وبحسب إفادات شهود عيان، تعرضت المجموعة لمحاصرة من قبل دبابات إسرائيلية في الموقع. وخلال الحادثة، تمكن شقيقه من الفرار والعودة، فيما قُتل الشخص الذي كان برفقتهما، في حين بقي عبد الرحمن محاصرًا قبل أن تقوم القوات الإسرائيلية باعتقاله مع عدد من المدنيين الذين كانوا في المكان.
كما أفادت شهادات لاحقة، من بينهم معتقلون مفرج عنهم، بأنه شوهد داخل معتقل “سديه تيمان”، ما يعزز من فرضية احتجازه، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بشأن ذلك.
مخاوف جدية بشأن المصير
في ظل غياب أي اعتراف رسمي باحتجازه، وعدم وجود اسمه ضمن سجلات المعتقلين المعلنة، واستمرار انقطاع التواصل معه، تتزايد المخاوف من تعرضه للاعتقال السري والإخفاء القسري.
وتعزز هذه المخاوف شهادات شهود العيان حول عملية اعتقاله، إضافة إلى إفادات لاحقة تفيد بمشاهدته داخل أحد مراكز الاحتجاز، في وقت ترفض فيه السلطات الإسرائيلية تقديم أي معلومات حول مصيره أو وضعه القانوني.
إن احتجاز مدني بمعزل عن العالم الخارجي، وحرمانه من الضمانات القانونية الأساسية، يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويستوجب الكشف الفوري عن مصيره وضمان حمايته.
الإجراءات المتخذة
عقب اختفائه، تواصلت عائلة عبد الرحمن مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أفادت بعدم وجود أي معلومات حول حالته ضمن سجلات الاحتجاز.
كما لجأت العائلة إلى مركز “هموكيد – مركز الدفاع عن الفرد”، الذي قام بتقديم طلب تتبع، قبل أن يؤكد عدم وجود أي سجل رسمي لاحتجازه.
وفي إطار المساعي القانونية، قامت العائلة بتوكيل محامين داخل إسرائيل، حيث تمكن أحدهم بتاريخ 19 يناير 2026 من الحصول على موعد زيارة، إلا أن السلطات الإسرائيلية أبلغته بعدم وجود أي معلومات أو سجل يتعلق بعبد الرحمن.
ومن جانبه، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا بتوثيق الحالة رسميًا ورفعها إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري التابع للأمم المتحدة، لمتابعة القضية والمطالبة بالكشف عن مصيره.
ورغم هذه الجهود، لم تُسفر أي من الإجراءات عن نتائج حاسمة حتى تاريخ إعداد هذا البيان.
مصير مجهول
لا يزال مصير الشاب عبد الرحمن محمود عودة ومكان وجوده مجهولين، في ظل غياب أي اعتراف رسمي باحتجازه أو تمكين عائلته من التواصل معه.
وتعكس هذه القضية نمطًا متكررًا من احتجاز المدنيين الفلسطينيين في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات القانونية، ما يستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا للكشف عن مصيره، وضمان حمايته، ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات قد يكون قد تعرض لها.





