في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والإخفاء القسري في قطاع غزة، تبرز قضية المواطن عصام محمد حمد كإحدى الحالات التي تثير مخاوف جدية بشأن تعرضه للاعتقال والإخفاء القسري من قبل القوات الإسرائيلية، في ظل استمرار انقطاع أي معلومات رسمية حول مصيره.
تفاصيل الحادثة
عصام محمد حمد (48 عاماً)، من سكان مخيم المغازي، فُقدت آثاره صباح يوم الخميس الموافق 14 أغسطس 2025. ووفقاً للتوثيقات، غادر السيد عصام منزله عند الساعة الثامنة صباحاً مستخدماً دراجة هوائية، متوجهاً إلى منطقة خانيونس لزيارة أقاربه وتدبير بعض الاحتياجات الغذائية لعائلته.
تشير المعلومات الميدانية إلى أن اختفاءه وقع في منطقة “فش فرش” بمواصي خانيونس. وبالتزامن مع وقت مروره، كانت المنطقة تشهد عمليات عسكرية إسرائيلية في “شارع المطاحن”، تخللها تنفيذ عمليات اعتقال واسعة طالت عدداً من المدنيين، بالإضافة إلى سقوط ضحايا، مما يعزز الفرضية بارتباط اختفائه بهذه العمليات العسكرية.
مخاوف جدية بشأن المصير
منذ ذلك التاريخ، لم يظهر السيد عصام أو يتم التواصل معه بأي شكل، كما لم يثبت وجوده في أي من المستشفيات، مما يرجح فرضية وقوعه تحت قيد الاحتجاز لدى القوات الإسرائيلية، أو الاستهداف المباشر. وتتضاعف المخاوف نظراً لعدم حيازته لأي هاتف محمول أو وثائق ثبوتية وقت اختفائه، مما يصعب من عملية التعرف عليه أو تتبع أثره داخل مراكز الاحتجاز غير المعلنة.
يعد استمرار احتجاز المدنيين دون الإفصاح عن مكان تواجدهم أو تقديم لائحة اتهام قانونية بحقهم انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، ويضع حياتهم في خطر داكن تحت بند الإخفاء القسري.
الإجراءات المتخذة
قامت عائلة السيد عصام بسلسلة من الإجراءات لمحاولة تحديد مكانه، شملت:
التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لم تفد بوجود أي معلومات عنه في سجلاتها حتى الآن.
توكيل محامٍ داخل إسرائيل لمخاطبة سلطات الاحتلال، وجاء الرد الرسمي بأنه “لا يوجد سجل” باسم عصام حمد في قوائم المعتقلين الحالية، وهو رد يتكرر غالباً في حالات الإخفاء القسري.
من جانبه، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا بتوثيق الحالة رسمياً ورفع بلاغ إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري التابع للأمم المتحدة بتاريخ 22 يناير 2026، لمطالبة سلطات الاحتلال بالكشف الفوري عن مصيره.
مصير مجهول
يبقى مصير السيد عصام حمد مجهولاً تماماً منذ تاريخ اختفائه. ويجدد المركز الفلسطيني مطالبته للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالضغط على السلطات الإسرائيلية للكشف عن قوائم المعتقلين من قطاع غزة وفتح مراكز الاحتجاز أمام المؤسسات الدولية لضمان سلامة المفقودين وحمايتهم من التعذيب أو التصفية الجسدية.





