في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، تبرز حالة الفتى محمد رشيد شعت بوصفها إحدى الحالات المثيرة للقلق، والتي تحمل مؤشرات جدية على احتمال تعرضه للاعتقال أو الإخفاء القسري أو الاستهداف المباشر في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة.
تفاصيل الحادثة
وفقًا للمعلومات التي وثقتها عائلة المفقود، فإن الفتى محمد رشيد شعت، البالغ من العمر 18 عامًا، وهو طالب ومن سكان حي تل الهوى في مدينة غزة، فقدت آثاره عصر يوم الجمعة الموافق 14 أبريل 2025.
وبحسب إفادة العائلة، فقد غادر محمد منزله قرابة الساعة الثالثة بعد الظهر متوجهًا إلى منطقة حمام السمرة، إلا أن الاتصال به انقطع بعد فترة قصيرة من مغادرته. وعند محاولة العائلة التواصل معه لاحقًا في نحو الساعة السابعة مساءً، كان هاتفه المحمول مغلقًا، ومنذ ذلك الحين لم تتمكن العائلة من الوصول إليه أو الحصول على أي معلومات بشأن مصيره.
ويذكر أن منطقة حي الشجاعية في مدينة غزة، حيث يرجح أن يكون محمد قد مر بها في طريقه، كانت تشهد في ذلك الوقت انتشارًا ونشاطًا عسكريًا للقوات الإسرائيلية.
معطيات إضافية
تفيد المعلومات المتوفرة بأن محمد كان يحمل هاتفه المحمول عند مغادرته المنزل، إلا أن الاتصال به انقطع في اليوم ذاته، ولم ترد أي معلومات أو شهادات تؤكد رؤيته بعد لحظة اختفائه. كما لم تتمكن العائلة من العثور على اسمه ضمن قوائم الشهداء أو الجرحى في المرافق الطبية أو السجلات المتاحة.
مؤشرات على الإخفاء القسري أو الاستهداف المباشر
إن اختفاء الفتى محمد رشيد شعت في منطقة كانت تشهد انتشارًا وعمليات عسكرية للقوات الإسرائيلية في ذلك الوقت، وغياب أي معلومات رسمية عن مصيره أو مكان وجوده، إضافة إلى عدم إدراج اسمه ضمن قوائم المعتقلين المعلنين أو سجلات الشهداء والجرحى، يشكل بمجمله مؤشرات مقلقة بشأن مصيره.
وفي ظل هذه المعطيات، لا يمكن استبعاد احتمال تعرضه للاعتقال وما قد يترتب عليه من إخفاء قسري، أو تعرضه للاستهداف المباشر خلال العمليات العسكرية في المنطقة. وفي كلتا الحالتين، فإن استمرار الغموض حول مصيره وعدم الكشف عن مكان وجوده يمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويستدعي إجراء تحقيقات عاجلة للكشف عن الحقيقة وضمان المساءلة.
محاولات البحث والمتابعة
عقب اختفاء محمد، باشرت عائلته باتخاذ خطوات للبحث عن مصيره، حيث تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر للاستفسار عن احتمالية احتجازه، إلا أنها لم تتلق أي معلومات تؤكد وجوده لدى السلطات الإسرائيلية حتى تاريخ إعداد هذا البيان.
كما قامت العائلة بالاستفسار عبر مؤسسة هاموكيد الحقوقية، التي أفادت بدورها بعدم وجود أي معلومات تشير إلى احتجازه في السجلات الإسرائيلية الخاصة بالمعتقلين.
كما قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا بتوثيق الحالة رسميًا ورفعها إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، لمتابعة القضية والمطالبة بالكشف الفوري عن مصير المفقود.
مصير مجهول
حتى اليوم، لا يزال مصير الفتى محمد رشيد شعت مجهولًا، فيما تعيش عائلته حالة مستمرة من القلق والترقب في ظل غياب أي معلومات رسمية أو إنسانية تكشف عن مكان وجوده أو وضعه القانوني.
وتعكس هذه الحالة نمطًا متكررًا من اختفاء المدنيين الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية، الأمر الذي يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للكشف عن مصير المختفين، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.





