في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والإخفاء القسري في قطاع غزة، تبرز قضية الطفل إبراهيم محمد أبو زاهر بوصفها إحدى الحالات الخطيرة تستدعي تحقيقًا عاجلًا، في ظل مؤشرات قوية على احتمال تعرضه للاعتقال والإخفاء القسري، مع عدم استبعاد فرضية تعرضه للاستهداف المباشر أثناء العمليات العسكرية في المنطقة.
تفاصيل الحادثة
إبراهيم محمد أبو زاهر، (15 عامًا)، من سكان جباليا – تل الزعتر، فُقدت آثاره بتاريخ 17 يوليو 2025 بعد توجهه إلى منطقة زيكيم قرب محطة تحلية المياه، بهدف الحصول على مساعدات إنسانية. وبحسب إفادات العائلة، استمر التواصل معه حتى ساعات متأخرة من مساء اليوم ذاته، قبل أن ينقطع الاتصال به كليًا
وبحسب إفادة شهود عيان، قامت قوة إسرائيلية خاصة بتطويق مجموعة من المدنيين يتراوح عددهم بين 70 و100 شخص في الموقع ذاته، واقتادتهم إلى نقطة تمركز عسكرية. ويُعتقد أن إبراهيم كان من بين هؤلاء. كما أفادت معلومات لاحقة بأنه شوهد داخل معتقل سيديه تيمان في ديسمبر 2025، دون أي إعلان رسمي بشأن احتجازه أو توضيح لوضعه القانوني
مخاوف جدية بشأن مصيره
في ظل غياب أي اعتراف رسمي باحتجازه، وعدم إدراج اسمه ضمن قوائم المعتقلين المعلنة، واستمرار انقطاع التواصل معه، تتعزز مؤشرات احتمال تعرضه للاعتقال السري والإخفاء القسري. وفي الوقت ذاته، ونظرًا لطبيعة المنطقة التي كانت تشهد عمليات عسكرية مكثفة آنذاك، لا يمكن استبعاد احتمال تعرضه للاستهداف المباشر، ما يضاعف من خطورة وضعه الإنساني والقانوني.
إن احتجاز طفل قاصر بمعزل عن العالم الخارجي، أو استهدافه في سياق عمليات عسكرية، يشكل في كلتا الحالتين انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويستوجب كشفًا فوريًا عن مصيره وضمان حمايته ومساءلة المسؤولين عن أي انتهاك بحقه
.
الإجراءات المتخذة
عقب اختفائه، تواصلت العائلة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أفادت بعدم توفر معلومات حول حالته. كما لجأت إلى مركز “هموكيد – مركز الدفاع عن الفرد”، دون أن يُعثر على اسمه في سجلات الاحتجاز المعلنة. وتم تكليف محامٍ خاص بمتابعة القضية
ومن جانبه، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا بتوثيق الحالة رسميًا ورفعها إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري التابع للأمم المتحدة، لمتابعة القضية والمطالبة بالكشف الفوري عن مصير المفقود.
مصير مجهول
لا يزال مصير الطفل إبراهيم محمد أبو زاهر ومكان وجوده مجهولين، في ظل غياب أي اعتراف رسمي باحتجازه أو تمكين أسرته من التواصل معه. وتعكس قضيته نمطًا متكررًا من احتجاز المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، في ظروف تفتقر إلى الضمانات القانونية، الأمر الذي يستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا للكشف عن مصيره وضمان حمايته ومساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.





