في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، تبرز حالة المواطنة فوزية إبراهيم ناجي بوصفها إحدى الحالات الإنسانية المقلقة، لا سيما في ظل ظروف اختفائها المرتبطة بوجود عسكري إسرائيلي في المنطقة، وما يحيط بمصيرها من غموض كامل حتى اليوم.
تفاصيل الحادثة
وفقًا للمعلومات التي وثقتها عائلة المفقودة، فإن فوزية إبراهيم ناجي، البالغة من العمر 31 عامًا، وهي من سكان جباليا وتقيم مؤخرًا في حي الكرامة (الأبراج المصرية)، فقدت آثارها يوم الأربعاء الموافق 10 سبتمبر 2025.
وبحسب إفادة العائلة، فقد انتقلت فوزية برفقة أسرتها إلى شقة سكنية جديدة في الأبراج المصرية، وبعد استقرارهم، غادرت الشقة في ساعات ما بعد الظهر بهدف التعرف على محيط المنطقة، وهو سلوك اعتادت عليه. وتجدر الإشارة إلى أن فوزية من ذوي الإعاقة الذهنية، وكانت تميل إلى الخروج لمسافات قصيرة قرب مكان سكنها.
لاحقًا في اليوم ذاته، لاحظت العائلة غيابها، وبدأت على الفور بعمليات بحث في محيط المنطقة بمشاركة أفراد الأسرة والجيران، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن العثور عليها، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارها بشكل كامل.
معطيات إضافية
تشير المعلومات إلى عدم وجود أي شهود عيان على لحظة اختفاء فوزية، كما لم ترد أي إفادات تؤكد مشاهدتها بعد مغادرتها الشقة. وحتى تاريخ إعداد هذا البيان، لم تتوفر أي معلومات رسمية أو غير رسمية بشأن مكان وجودها أو وضعها.
كما لم تتمكن العائلة من العثور على أي دلائل تشير إلى وجودها ضمن قوائم الجرحى أو المتواجدين في المرافق الطبية أو مراكز الإيواء.
مؤشرات على الإخفاء القسري أو الخطر على حياتها
إن اختفاء فوزية ناجي في منطقة كانت تخضع في ذلك الوقت لوجود وسيطرة عسكرية إسرائيلية، وغياب أي معلومات عن مصيرها، يثير مخاوف جدية بشأن احتمال تعرضها للاعتقال أو الاحتجاز غير المعلن، أو وقوعها ضحية للاستهداف أو ظروف خطرة تهدد حياتها، خاصة في ظل وضعها الصحي كإحدى الأشخاص من ذوي الإعاقة الذهنية.
كما أن عدم إدراج اسمها ضمن أي قوائم رسمية للمعتقلين أو الضحايا، واستمرار انقطاع الأخبار عنها، يعزز من احتمالية تعرضها للإخفاء القسري أو الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.
وفي ظل هذه المعطيات، فإن استمرار الغموض حول مصيرها ومكان وجودها يشكل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويستوجب فتح تحقيقات عاجلة للكشف عن مصيرها وضمان حمايتها ومساءلة المسؤولين.
محاولات البحث والمتابعة
عقب اختفاء فوزية، باشرت عائلتها بعدة خطوات للبحث عنها، حيث تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر للاستفسار عن احتمالية احتجازها، إلا أنها لم تتلق أي رد أو معلومات حتى تاريخ إعداد هذا البيان.
كما قامت العائلة بعمليات بحث ميدانية في المستشفيات ومراكز الإيواء والمناطق المحيطة بمكان اختفائها، دون التوصل إلى أي نتائج.
من جانبه، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرًا بتوثيق الحالة ورفعها إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، لمتابعة القضية والمطالبة بالكشف الفوري عن مصيرها.
مصير مجهول
حتى اللحظة، لا يزال مصير فوزية إبراهيم ناجي مجهولًا، في ظل غياب أي معلومات رسمية أو إنسانية تكشف عن مكان وجودها أو وضعها.
وتعكس هذه الحالة نمطًا متكررًا من اختفاء المدنيين، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة، في سياق العمليات العسكرية، الأمر الذي يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للكشف عن مصير المختفين قسرًا، وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة.





