يتابع المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً ببالغ المسؤولية التقارير بشأن العثور على رفات مواطنين كانوا مفقودين في مناطق متفرقة بقطاع غزة، حيث كُشف عنها بمحض الصدفة بعد فترات طويلة من الاختفاء.
خلال الأسبوع الماضي، عثر مواطنون على رفات المفقود “إسماعيل الحداد” في المناطق الغربية من مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد مرور 815 يوماً على فقدانه في الثالث والعشرين من كانون الثاني/ يناير 2024، حيث انقطع أثره أثناء توجهه للاطمئنان على عائلته في وقت شهدت فيه المنطقة توغلاً واسعاً للجيش الإسرائيلي، وقد تم التعرف على هويته من خلال مقتنياته الخاصة، ووري الثرى من قبل ذويه.
وبالتزامن مع ذلك، أعلن مركز الدرج الصحي وسط مدينة غزة عن العثور على رفات طفلة تبلغ من العمر قرابة ستة أشهر في فناء العيادة أثناء أعمال إصلاحات فنية، لكنّ هويتها ما تزال مجهولة الهوية حتى اللحظة.
تعيد هذه الحوادث المتكررة للواجهة التحذيرات التي أطلقها المركز سابقاً بشأن التحديات الجسيمة التي تواجه عمليات حصر وإحصاء المفقودين، إذ نبّه المركز إلى أنّ عوامل عدة، أبرزها عمليات الدفن العشوائي والاضطراري والسريع التي فرضتها ظروف الحرب، بالإضافة إلى قيام أشخاص غرباء بمواراة جثامين مجهولة الهوية دون توثيق كافٍ، ستؤدي بالضرورة إلى تعقيد ملف المفقودين وضياع مصيرهم لمدد طويلة.
المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا يرى أن تكرار هذه الاكتشافات العفوية في أماكن غير مخصصة للدفن كالخيام وفناءات المؤسسات، يحتم ضرورة تكثيف الجهود الوطنية والدولية لإزالة الركام والبدء بعمليات بحث منهجي ومنظم، انطلاقاً من الحق الأصيل لكل عائلة فلسطينية في معرفة مصير أبنائها، وهو الحق الذي لا تكتمل العدالة ولا يتحقق الاستقرار النفسي دونه، لضمان كرامة الضحايا ومنح عائلاتهم حق الوداع اللائق بعد مئات الأيام من الانتظار المجهول.
يطالب المركز الفلسطيني للمفقودين المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بالقيام بمسؤولياتهم عبر الضغط الجاد على إسرائيل لإدخال المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لرفع الركام، وإيلاء قضية البحث عن المفقودين أولوية قصوى ضمن الجهود الإنسانية القائمة، كما يطالب المركز بالضغط على السلطات الإسرائيلية للإفصاح الفوري عن قوائم وأسماء كافة المعتقلين لديها من قطاع غزة للكشف عن مصير المغيبين منهم، مع ضرورة تمكين الفرق الفنية والميدانية المختصة من العمل بحرية وأمان في المناطق القريبة من التواجد العسكري، لضمان انتشال الجثامين وتوثيق الحالات قبل ضياع معالمها.





