في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والإخفاء القسري، تبرز قضية الشاب سالم عدنان أبو عويدة كإحدى الحالات التي تثير مخاوف جدية بشأن تعرضه للاستهداف أو الإخفاء القسري من قبل القوات الإسرائيلية في المناطق التي تصنف كـ “مناطق حمراء”.
تفاصيل الحادثة
سالم عدنان أبو عويدة (26 عاماً)، يعمل في مهنة الحدادة ومن سكان حي التفاح بمدينة غزة، فُقدت آثاره يوم الجمعة الموافق 1 أغسطس 2025. ووفقاً لعائلته، غادر سالم مكان نزوحه في “مدرسة أسماء” بمنطقة الشاطئ متوجهاً وحده إلى منزله في حي التفاح (شارع النخل) لتفقده عند الساعة الثالثة عصراً.
تشير المعلومات الميدانية إلى أن آخر اتصال بسالم كان عند الساعة التاسعة مساءً من يوم فقدانه، حيث كان هاتفه مشغولاً ثم أصبح خارج الخدمة تماماً، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره كلياً بالتزامن مع وجود القوات الإسرائيلية في تلك المنطقة التي كانت تعتبر منطقة عمليات عسكرية.
إفادات ومعلومات عن المصير
على الرغم من مرور الأيام، لم تظهر أي إفادات عن رؤية سالم حياً بعد ذلك التاريخ. ومما يزيد من مخاوف المركز هو أنه بعد خمسة أيام من الحادثة، سُمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بدخول المنطقة لانتشال جثامين ضحايا قضوا في المنطقة بعد عمليات قصف، ولم يكن جثمان سالم من بين الجثامين المسترجعة، مما يعزز فرضية تعرضه للاعتقال أو الإخفاء القسري. كما أشار التوثيق إلى تلقيه مكالمات مشبوهة من جهات مجهولة قبل 46 يوماً من اختفائه تحثه على الذهاب لمناطق خطرة للحصول على المساعدات، وهو ما ربما يرتبط بسياق اختفائه، وفقًا لعائلته.
الإجراءات المتخذة
قامت عائلة السيد سالم بسلسلة من الإجراءات لمحاولة تحديد مكانه، شملت:
اللجنة الدولية للصليب الأحمر: تم التواصل معها، وأفادت بعدم وجود اسمه في سجلات المعتقلين الإسرائيليين لديها.
مؤسسة “هموكيد” (مركز الدفاع عن الفرد): خاطبتها العائلة وجاء الرد سلبياً بعدم وجود اسمه في السجلات.
مؤسسة “الضمير” لرعاية الأسير وحقوق الإنسان: تم التواصل معها وأكدت هي الأخرى عدم تسجيله في سجلات الاعتقال الرسمية.
من جانبه، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً بتوثيق الحالة رسمياً ورفع بلاغ إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة بتاريخ 24 يناير 2026، لمطالبة السلطات الإسرائيلية بالكشف عن مصيره.
حالة سالم أبو عويدة تجسد القلق الدائم الذي تعيشه آلاف العائلات الفلسطينية نتيجة غياب المعلومات الرسمية. ويجدد المركز مطالبته للمجتمع الدولي بضرورة الضغط لفتح ممرات قانونية تتيح الكشف عن مصير المفقودين وضمان حقهم الأساسي في الحماية والتواصل مع ذويهم.





