يجب الكشف فورًا عن مصير طفل اختفى قرب الخط الأصفر شمالي قطاع غزة

يجب الكشف فورًا عن مصير طفل اختفى قرب الخط الأصفر شمالي قطاع غزة

ترجمة المقال:

غزة أعرب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا عن قلقه البالغ إزاء اختفاء الطفل “جلال أحمد البرش” (9 أعوام) بمحاذاة الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، داعيًا جميع الجهات الإنسانية ذات العلاقة إلى بذل جميع الجهود الممكنة للوقوف على ظروف اختفائه وتحديد مصيره.

وأوضح المركز أن الطفل جلال فُقد أثره منذ يوم السبت 30 مايو 2026، حيث تشير المعلومات إلى أنّ الطفل خرج للعب مع أشقائه في منطقة قريبة من الخط الأصفر حيث تسكن عائلته قبل أن يختفي في ذات المنطقة.

ولفت إلى أنّ طبيعة الحالة الصحية للطفل تضاعف من الخطورة على حياته، إذ أفادت عائلته في شهادة رسمية أدلت بها للمركز بأن طفلها يعاني من طيف التوحد، ويفقد القدرة على النطق، كما لا يملك القدرة على تحديد أو تقدير المخاطر المحيطة به.

وأشار المركز إلى أن العائلة التي تعيش في خيمة بمنطقة “بئر النعجة” باتت تواجه واقعاً إنسانياً قاسيًا، حيث أفاد والد الطفل، أحمد البرش، في إفادته للمركز قائلاً: “الخيمة التي نعيش بها تبعد مسافة كيلومتر واحد من الخط الأصفر”، موضحاً أنه يعتقد أن طفله قد توجه إلى تلك المنطقة بناءً على مؤشرات متقاطعة؛ إذ ارتفعت توقعات العائلة بذهاب طفلها باتجاه المنطقة المحظورة بعدما أخبرهم صاحب بقالة يقع على بعد 100 متر من الخط أن الطفل جلال ابتاع منه زجاجة عصير ثم خرج مكملاً طريقه نحو المنطقة المحاذية للخط الأصفر.

وذكر المركز أن عمليات البحث المكثفة والاضطرارية شملت استدعاء طواقم الدفاع المدني والطب الشرعي لتفتيش مبنى مجاور بعد انبعاث روائح منه خشية أن يكون الطفل قد علق تحت الركام، قبل أن يؤكد الطب الشرعي أن الرائحة تعود لحيوان ميت.

وأضاف والد الطفل واصفاً حجم المعاناة المستمرة منذ أكثر من 35 يوماً: “العائلة تعيش في عذاب نفسي كبير بسبب الحادثة ونحن لم نتوقف لحظة واحدة عن البحث عنه، وما زاد الأمر مرارة هو اتصال منظمة حقوقية أبلغتنا بالعثور عليه، وعندما ذهبنا للقاء المنتظر وجدنا أن الطفل ليس ابننا، مما دفعنا لعيش حالة قاسية من الحزن”.

وأكد المركز أن استمرار تسجيل حالات الاختفاء القسري مستمر بالرغم من وقف إطلاق النار المُعلن منذ أكتوبر 2025، حيث لا تزال المناطق القريبة من الخط الأصفر تشهد حوادث اختفاء متكررة، دون قدرة الجهات ذات العلاقة على تنفيذ عمليات بحث واستقصاء واسعة النطاق بسبب الخطر الأمني، وحظر القوات الإسرائيلية الاقتراب من تلك المناطق.

ونبّه المركز إلى الظروف الجغرافية والمعيشية المعقدة التي فرضها واقع السيطرة الأمنية وتدمير الأحياء السكنية، والتي أدت إلى تقلص المساحة المتاحة للعيش في قطاع غزة إلى نحو 30% فقط من مساحته الإجمالية، ونتيجة لعدم وجود بدائل أو خيارات للسكن، يضطر آلاف النازحين للإقامة في مناطق قريبة جداً من محاذاة “الخط الأصفر” بالرغم من خطورتها العالية، وهو ما يتسبب في تسجيل حالات قتل وإصابات واختفاء بشكل متكرر في تلك المناطق.

وفي هذا السياق، أوضح والد الطفل تفاصيل روايات تلقتها العائلة بخصوص اختفاء الطفل جلال: “وصلتني شهادات من مواطنين أفادت بأن طفلاً شوهد يعبر الخط الأصفر في مناطق العمري ومنطقة الجرن باتجاه القرم وصلاح الدين شرق جباليا دون تمكنهم من اللحاق به بسبب خطورة المناطق، وأكدوا أن صورة ابني جلال مطابقة للطفل الذي شاهدوه في تلك المناطق”.

وكشف المركز عن تقديراته لوجود نحو 1500 شخص تعرضوا للإخفاء القسري في قطاع غزة منذ بداية الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023، من بينهم نحو 200 طفل لا يزال مصيرهم مجهولاً.

وطالب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً المنظمات الدولية والإنسانية المعنية بالتحرك الفوري للكشف عن مصير الطفل جلال البرش وتأمين عودته إلى عائلته. كما دعا المركز اللجنة الدولية للصليب الأحمر والآليات الأممية المختصة للضغط على سلطات الاحتلال من أجل كشف مصير المخفيين لديها، أو تحديد مصير جثامين الأشخاص الذين قتلتهم واحتجزت جثامينهم، تماشياً مع المبادئ القانونية والحقوقية الدولية.