في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء الصحفي نضال سهيل الوحيدي بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات قوية على تعرضه للاعتقال والإخفاء القسري أو القتل وإخفاء الجثة من قبل القوات الإسرائيلية في شمال القطاع.
تفاصيل الحادثة
وفقاً للمعلومات التي وثقها المركز من شهادات عائلة المفقود والتفويض الممنوح، فإن الصحفي نضال سهيل الوحيدي، البالغ من العمر وقت الحادثة 32 عاماً (من مواليد 12 مارس 1991)، ويعمل صحفياً، وهو من سكان مخيم جباليا (منطقة تل الزعتر – شارع حيفا بالقرب من مستشفى العودة)، فقدت آثاره يوم السبت الموافق 7 أكتوبر 2023.
وبحسب إفادة العائلة والتوثيق المتاح، فقد كان نضال متواجداً في محيط حاجز “إيرز” (بيت حانون) شمال قطاع غزة لممارسة عمله الصحفي. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تماماً ولم يعد، وتوقفت كافة السبل الرسمية لمعرفة الوجهة الدقيقة التي انتهى إليها، وظل مصيره ومكانه مجهولين رسمياً منذ ذلك الوقت، علماً أنه كان يحمل وثائق هويته الشخصية، وهاتفه المحمول، ومعدات التصوير الخاصة به.
مؤشرات على الإخفاء القسري
انقطاع أثر الصحفي نضال الوحيدي في منطقة تسيطر عليها القوات الإسرائيلية عسكرياً، يضع هذه الحالة ضمن تصنيف الإخفاء القسري الممنهج. ورغم ورود معلومات لاحقة وغير رسمية من محتجزين مفرج عنهم تفيد بمشاهدته داخل مركز احتجاز المجدل (عسقلان) ثم نقله إلى سجن عوفر، إلا أن السلطات المستمرة في حجب أي معلومات رسمية عن مصيره ومكان احتجازه الحالي يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
محاولات البحث والمتابعة
عقب اختفاء نضال، باشرت عائلته باتخاذ كافة السبل والقنوات المتاحة، حيث تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ اليوم الأول للاختفاء، وتوجهت بالاتصال إلى العديد من المنظمات الدولية. إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن تلقي أي ردود رسمية أو معلومات تفصح عن مصيره أو تقر بمكان احتجازه.
من جانبه، وتأسيساً على التفويض الممنوح من عائلة الضحية لممثلي المركز ، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرياً (PCMFD) بتوثيق الحالة رسمياً ورفع بلاغ إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID)، لمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال للكشف الفوري عن مصير الصحفي نضال الوحيدي وإنهاء حالة الإنكار بحقه.
مصير مجهول
حتى اليوم، لا يزال مصير نضال سهيل الوحيدي مجهولاً رسمياً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية بالتدخل العاجل للكشف عن مصيره وإنهاء معاناة عائلته وضمان حمايته القانونية. وتعكس هذه الحالة سياسة الاحتجاز غير المعلن التي يمارسها الاحتلال بحق المدنيين والطواقم الصحفية، مما يستوجب تحركاً دولياً لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وضمان عودة المختفين إلى ذويهم.





