في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء الشاب/ الفتى حمادة سمير كحيل بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات قوية على تعرضه للاعتقال والإخفاء القسري أو الاحتجاز غير المعلن من قبل القوات الإسرائيلية في شمال القطاع.
تفاصيل الحادثة
وفقاً للمعلومات التي وثقها المركز من شهادات عائلة المفقود والتفويض الممنوح، فإن الشاب حمادة سمير كحيل، البالغ من العمر وقت الحادثة 18 عاماً (من مواليد 21 سبتمبر 2006)، ويعمل ميكانيكي سيارات، وهو من سكان حي الزيتون بمحافظة غزة، فقدت آثاره يوم الخميس الموافق 28 أغسطس 2025.
وبحسب إفادة العائلة والتوثيق المتاح وشاهد عيان على الواقعة، فقد توجه حمادة إلى منطقة “زيكيم” شمال قطاع غزة بهدف إحضار مساعدات غذائية لعائلته. وأثناء تواجده هناك، تقدمت القوات العسكرية الإسرائيلية وتوغلت في المنطقة. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تماماً ولم يعد إلى منزل عائلته، وتوقفت كافة السبل لمعرفة مصيره، وظل مكانه مجهولاً رسمياً منذ ذلك الوقت.
مؤشرات على الإخفاء القسري
انقطاع أثر الشاب حمادة كحيل في منطقة شهدت توغلاً وسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة، بالتزامن مع امتناع سلطات الاحتلال عن الكشف عن مصيره أو إعطاء أي معلومات حول مكان احتجازه، يضع هذه الحالة ضمن الحالات المشتبه بتعرضها للإخفاء القسري الممنهج. يمثل هذا التكتم الممنهج انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقواعد اتفاقية جنيف الرابعة.
محاولات البحث والمتابعة
عقب اختفاء حمادة، باشرت عائلته باتخاذ كافة السبل والقنوات المتاحة للبحث عنه، حيث تقدم والده (سمير كحيل) بشكوى وبلاغ رسمي إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) بتاريخ 30 سبتمبر 2025. إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن تلقي أي ردود رسمية أو معلومات تفصح عن مصيره أو تقر بمكان احتجازه.
من جانبه، وتأسيساً على التفويض الممنوح من عائلة الضحية لممثلي المركز، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرياً (PCMFD) بتوثيق الحالة رسمياً ورفع بلاغ إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID)، لمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال للكشف الفوري عن مصير الشاب حمادة كحيل وإنهاء حالة الإنكار بحقه.
مصير مجهول
حتى اليوم، لا يزال مصير حمادة سمير كحيل مجهولاً رسمياً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية بالتدخل العاجل للكشف عن مصيره وإنهاء معاناة عائلته وضمان حمايته القانونية. وتعكس هذه الحالة سياسة استهداف المدنيين الباحثين عن المساعدات الغذائية والاحتجاز غير المعلن الذي يمارسه الاحتلال، مما يستوجب تحركاً دولياً لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وضمان عودة المخفيين إلى ذويهم.





