في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء الموظف في القطاع العام/ محمد شعبان صباح، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات قوية على تعرضه للاعتقال والإخفاء القسري أو الاحتجاز غير المعلن من قبل القوات الإسرائيلية في شمال القطاع أثناء تأدية واجبه.
تفاصيل الحادثة
وفقاً للمعلومات التي وثقها المركز من شهادات عائلة المفقود والتفويض الممنوح، فإن المواطن محمد شعبان صباح، البالغ من العمر وقت الحادثة 50 عاماً (من مواليد 2 أبريل 1974)، ويعمل موظفاً في القطاع العام (وكان يخدم ضمن طواقم الدفاع المدني)، وهو من سكان منطقة جباليا (تل الزعتر) ومقيم في بيت حانون، فقدت آثاره يوم الأحد الموافق 29 ديسمبر 2024.
وبحسب إفادة العائلة والتوثيق المتاح وشهادات جيران في المنطقة، فقد خرج محمد من منطقة بيت حانون برفقة نجله متوجهين نحو مدينة غزة وهما يرتديان زي الدفاع المدني. وأثناء مرورهما بالمنطقة المجاورة لـ “الإدارة المدنية” في بيت حانون، اعترضتهما حواجز عسكرية إسرائيلية وتم احتجازهما هناك. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال بهما تماماً وتوقفت كافة السبل لمعرفة مصيرهما المباشر.
مؤشرات على الإخفاء القسري ورصد في مراكز الاحتجاز
انقطاع أثر المواطن محمد صباح عند حاجز عسكري إسرائيلي مباشر، بالتزامن مع امتناع سلطات الاحتلال عن الكشف عن مصيره أو إعطاء أي معلومات رسمية حول مكان احتجازه، يضع هذه الحالة ضمن الحالات المشتبه بتعرضها للإخفاء القسري الممنهج، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقواعد اتفاقية جنيف الرابعة.
وعلى الرغم من التكتم الرسمي، أفادت شهادات مفرَج عنهم من المعتقلات الإسرائيلية برؤية المواطن محمد صباح في معتقل “سدي تيمان” خلال شهر أبريل 2025، ولاحقاً في سجن “عوفر” خلال شهر أكتوبر 2025، مما يضع احتمالًا لتواجده قيد الاحتجاز لدى القوات الإسرائيلية دون إفصاح رسمي.
محاولات البحث والمتابعة
عقب اختفائه، باشرت عائلة صباح اتخاذ كافة السبل والقنوات المتاحة للبحث عنه، حيث تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، كما تابعت مع مؤسسة “هاموكد” (مركز الدفاع عن الفرد) التي أفادت بعدم توفر معلومات لديهم من قبل السلطات. بالإضافة إلى ذلك، تواصلت العائلة مع مؤسسة “الضمير” لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، وتحويل القضية لمتابعته عبر محامٍ في القدس، إلا أن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن تلقي أي إفادات رسمية تقر بمكان احتجازه أو تكشف عن وضعه الصحي والتحقيقي.
من جانبه، وتأسيساً على التفويض الممنوح من عائلة الضحية لممثلي المركز، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمختفين قسرياً (PCMFD) بتوثيق الحالة رسمياً ورفع بلاغ إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID)، لمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على سلطات الاحتلال للكشف الفوري عن مصير محمد صباح وإنهاء حالة الإنكار بحقه.
مصير مجهول ومطالبات حقوقية
حتى اليوم، لا يزال مصير محمد شعبان صباح مجهولاً رسمياً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية بالتدخل العاجل للكشف عن مصيره، وإنهاء معاناة ذويه، وضمان حمايته القانونية والإفراج عنه وعن كافة المحتجزين قسراً.





