في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء المواطن هاني محمد كفاح عطا الله، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات على التعرض للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفقاً للمعلومات والشهادات التي وثقها المركز وبموجب التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود لممثلتها، فإن المواطن هاني محمد عطا الله، البالغ من العمر 26 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 7 يوليو 1998)، والمقيم في معسكر جباليا (بلوك 8) بمحافظة شمال غزة، تعرض للاختفاء بتاريخ 29 ديسمبر 2024.
تفاصيل الواقعة ومجريات الاختفاء
وبحسب التوثيق المتاح، كان المواطن هاني عطا الله يتواجد في مكان إقامته الآخر بـ “شارع البراوي” في منطقة بيت لاهيا بمحافظة شمال غزة، عندما تعرض الحي لقصف مكثف وتوغل من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما أدى إلى استشهاد عدد من الجيران واعتقال آخرين.
في البداية، ظن أهالي الحي والمواطنون أن هاني قد استشهد جراء القصف، إلا أنه لم يتم العثور على جثمانه بين جثث الشهداء، ولم يكن هناك أي أثر يثبت استشهاده، بينما كانت المنطقة خاضعة للسيطرة الميدانية الكاملة لقوات الاحتلال دون وجود أي طرف آخر.
مشاهدات في السجون وإفادات الأسرى المحررين
على الرغم من سياسة الإنكار الرسمية، وردت شهادات متقاطعة من أسرى مفرج عنهم تؤكد تواجد المواطن هاني عطا الله قيد الاحتجاز في سجون الاحتلال وتنقله بينها:
-
فبراير 2025: أفاد أحد الأسرى المحررين من عائلة (أبو سيف) عقب الإفراج عنه بأنه شاهد هاني داخل سجن ستي مان (Sde Teiman).
-
13 أكتوبر 2025: أكد أسير محرر آخر خرج في هذا التاريخ أنه شاهده داخل سجن النقب.
-
أبريل 2026: وردت شهادات جديدة من أسرى محررين أفادوا برؤيته داخل سجن نفحة، مشيرين إلى أن الأسرى يخضعون لعمليات نقل مستمرة بين مراكز الاحتجاز والسجون المختلفة.
محاولات البحث والمتابعة والإجراءات المتخذة
عقب اختفائه بنحو شهر (في يناير 2025)، باشرت عائلة المواطن اتخاذ كافة السبل المتاحة للبحث عنه، حيث تقدمت ببلاغات واستفسارات رسمية إلى مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد)، وجمعية الضمير لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، إلا أن ردود الجهات الحقوقية جاءت بتنصل سلطات الاحتلال وعدم وجود اسمه في السجلات الرسمية للسجون.
ومتابعةً للحالة، أعادت العائلة التواصل والتقدم بطلب استفسار جديد عبر مؤسسة “هموكيد” بتاريخ 26 فبراير 2026، وكانت النتيجة استمرار السلطات الإسرائيلية في إنكار وجوده لديها أو الكشف عن مكان احتجازه.
وتأسساً على التفويض المباشر الممنوح من العائلة، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) برفع بلاغ رسمي وعاجل إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف، لمطالبة الآليات الأممية بضغط دولي جاد على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مكان احتجازه ومصيره، وإنهاء حالة التكتم بحقه.
مصير مجهول ومناشدة عاجلة
حتى اليوم، لا يزال المواطن هاني عطا الله مخفياً قسراً، وتناشد عائلتها والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية واللجان الأممية المعنية بالتدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للقيام بمسؤولياتها القانونية، وإجبارها على الإفصاح عن مكان احتجاز هاني وضمان حمايتها وحقوقه كمعتقل. تجسد هذه الحالة سياسة الإخفاء القسري الممنهجة ضد المدنيين، مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً ينهي سياسة الإنكار ويكفل الحق الأصيل للأسرة في معرفة مصير ابنها.





