في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء الصحفي هيثم جمال عاطف عبد الواحد، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات على التعرض للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء تأدية عمله الصحفي.
وفقاً للمعلومات والشهادات التي وثقها المركز وبموجب التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، فإن الصحفي هيثم عبد الواحد، البالغ من العمر 25 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 3 أغسطس 1998)، والمقيم في منطقة الدوار المالي بمحافظة غزة، تعرض للاختفاء بتاريخ 7 أكتوبر 2023 أثناء تغطيته الميدانية.
تفاصيل الواقعة ومجريات الاختفاء
وبحسب التوثيق المتاح، كان الصحفي هيثم عبد الواحد يتواجد ومعه زميلاه الصحفي نضال الوحيدي والصحفي إبراهيم لافي في محيط معبر (إيرز/بيت حانون) شمال قطاع غزة لتغطية الأحداث الجارية هناك. وفي تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً تقريباً من يوم السبت الموافق 7 أكتوبر 2023، انقطع الاتصال به تماماً بالتزامن مع شن القوات الجوية الإسرائيلية غارات جوية استهدفت المنطقة التي كانوا يتواجدون فيها؛ وهي الغارات التي أسفرت عن استشهاد الصحفي إبراهيم لافي، بينما اختفت آثار هيثم وزميله نضال منذ ذلك الحين.
تؤكد المعطيات أن هيثم كان يرتدي الخوذة والدرع الصحفي المميز بوضوح (PRESS)، ويحمل كاميرته الصحفية وهاتفه المحمول ووثيقة هويته الشخصية (رقم: 404056640). ومنذ تلك اللحظة، لم تتلقَّ عائلته أي معلومات تبين مصيره أو مكان وجوده.
محاولات البحث والمتابعة والإجراءات المتخذة
فور انقطاع الاتصال، باشرت العائلة اتخاذ كافة السبل المتاحة لتقفي أثره؛ حيث أجروا عمليات بحث وتفتيش في المستشفيات والمناطق المجاورة دون جدوى. كما تقدمت العائلة ببلاغات واستفسارات رسمية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، بالإضافة إلى التواصل مع عدة مؤسسات حقوقية بارزة، من بينها مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد)، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية (Amnesty International). وعلى الرغم من كافة المحاولات والاستفسارات المرفوعة، لم تتمكن أي جهة من تقديم أي معلومات تُفصح عن مصيره أو تنفي/تؤكد مكان احتجازه.
وتأسساً على التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) برفع بلاغ رسمي وعاجل إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف، لمطالبة الآليات الأممية بضغط دولي جاد على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مكان احتجازه ومصيره.
مصير مجهول ومناشدة عاجلة
حتى اليوم، لا يزال الصحفي هيثم عبد الواحد مخفياً قسراً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية واللجان الأممية المعنية بالتدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للقيام بمسؤولياتها القانونية، وإجبارها على الإفصاح عن مكان احتجاز هيثم وضمان حمايته وحقوقه كصحفي ومعتقل. تجسد هذه الحالة سياسة الإخفاء القسري الممنهجة واستهداف الطواقم الصحفية، مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً ينهي سياسة الإنكار ويكفل الحق الأصيل للأسرة في معرفة مصير ابنها.





