في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) لتوثيق حالات الفقدان والاختفاء القسري في قطاع غزة، يوثق المركز حالة اختفاء المواطن ميسرة بسام العجوري، بوصفها إحدى الحالات التي تحمل مؤشرات على التعرض للاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفقاً للمعلومات والبيانات التي وثقها المركز، وبموجب التفويض المباشر الممنوح من عائلة المفقود للمركز، فإن المواطن ميسرة بسام العجوري، البالغ من العمر 30 عاماً وقت الحادثة (من مواليد 11 سبتمبر 1993)، ويعمل مهنياً (حلاق)، والمقيم في “شارع النزلة” بمنطقة جباليا بمحافظة شمال غزة، تعرض للاختفاء بتاريخ 22 ديسمبر 2023.
تفاصيل الواقعة ومجريات الاختفاء
وبحسب التوثيق المتاح، غادر المواطن ميسرة العجوري منزل عائلته بتاريخ 22 ديسمبر 2023 متوجهاً إلى مكان إقامته الرئيسي في شارع النزلة بجباليا لجلب بعض الأغراض والمستلزمات الشخصية. وخلال تلك الأثناء، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المنطقة وفرضت حصاراً عسكرياً مشدداً عليها.
نتيجة للتصعيد العسكري القائم، اضطرت العائلة للإخلاء والنزوح باتجاه غرب مدينة غزة، بينما انقطعت جميع سبل التواصل بالمواطن ميسرة جراء انقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت بالكامل في المنطقة. وبعد نحو 15 يوماً من الحادثة، تمكنت العائلة من العودة إلى المنطقة ليفاجأوا بأن المنزل قد تعرض للقصف والتدمير، دون العثور على أي أثر لميسرة بين الضحايا، ودون الحصول على أي معلومات تؤكد مصيره أو مكان وجوده. يذكر أن ميسرة لم يكن يحمل أوراق إثبات شخصية أو هاتفاً محمولاً وقت اختفائه.
محاولات البحث والمتابعة والإجراءات المتخذة
عقب اختفائه، باشرت عائلة المواطن ميسرة العجوري اتخاذ كافة السبل المتاحة للبحث عنه وتقفي أثره؛ حيث تقدمت ببلاغات واستفسارات رسمية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، ومؤسسة “الضمير” لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز الدفاع عن الفرد (هموكيد). إلا أن ردود كافة الجهات الحقوقية جاءت بعدم وجود أي معلومات مسجلة حوله، وتنصل سلطات الاحتلال من إدراج اسمه ضمن قوائم المعتقلين أو السجلات الرسمية للسجون.
وتأسساً على التفويض المباشر الممنوح من العائلة، قام المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً (PCMFD) برفع بلاغ رسمي وعاجل إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة (WGEID) في جنيف بتاريخ 28 مارس 2026، لمطالبة الآليات الأممية بضغط دولي جاد على سلطات الاحتلال للتحقيق في ظروف اختفائه، والكشف الفوري عن مكان احتجازه ومصيره، وإنهاء حالة التكتم بحقه.
مصير مجهول ومناشدة عاجلة
حتى اليوم، لا يزال المواطن ميسرة العجوري مخفياً قسراً، وتناشد عائلته والمركز كافة المنظمات الحقوقية والجهات الدولية واللجان الأممية المعنية بالتدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للقيام بمسؤولياتها القانونية، وإجبارها على الإفصاح عن مكان احتجازه وضمان حمايته وحقوقه كمعتقل. تجسد هذه الحالة سياسة الإخفاء القسري الممنهجة ضد المدنيين، مما يستوجب تحركاً دولياً حازماً ينهي سياسة الإنكار ويكفل الحق الأصيل للأسرة في معرفة مصير ابنها.





